الجنون يقود الجميع….د. قيس جرجس

منبر العراق الحر :لم يكن هناك من طريق يضاهي الطريق إلى فلسطين بعدد قطّاع الطرق سوى الطريق إلى الله.
إنهما يكتظان بالمستثمرين “أنظمة ومنظمات وزعامات ورجال دين” قاطعين كل سبيل إلى فلسطين أو الله.
باسمهما أمعنوا قتلا وتجويعا وتجهيلا وتشريدا واعتقالا للناس وسلبا للأحزاب والطوائف وتشويها للأفكار والقيم،
وباسمهما استبيحت حريات وسيادات واستبيح الإنسان برمته،
باسمهما تم التخوين والتكفير والتحريم وتحليل الدماء،
باسم التحرير تم احتلال حياة الشعب،
وباسم حياة الآخرة تم تحويل حياة الناس إلى حياة العجماوات.
مهمة التحرير مهمة جليلة مشرّعة للشعوب في كل الأمم على مدى التاريخ، وليست بحاجة لكثير من التنظير الفكري والإيديولوجي والفلسفي والأخلاقي، فأكثر ما يسيء لها ويجهضها ويبطلها هو احتكارها من قبل البعض المدّعي.
فبدل التحرير اُحتل الإنسان عقلا وروحا وسقطت أراضي كثيرة تحت الاحتلال واستبيحت موارد وحريات شعوب ودول بمَن يدّعي ذلك.
كما استبيح معنى الله على الأرض باسم الطريق إليه تشرذما وانقساما وتشظيا ودماء وموتا وعدمية وقهرا وعبودية.
دول العالم والإقليم الكبرى تتصارع وتتنافس على فتح طرق برية وبحرية وجوية عابرة للدول والقارات والتسابق في تشارك استثمارها أو احتكارها.
وعندنا قطاع الطريق إلى فلسطين وإلى الله يغلقون حدود العقل وحدود الطوائف وحدود الشعوب وحدود النفس ويستبيحون الدول ويسرقون كل أمل بنهضة الإنسان.
لم يعد عندنا طرق لبلوغ الحياة بل ممرات آمنة للهروب والنجاة.
ماذا يعني تحرير الأرض بدون تحرير الإنسان روحيا وماديا من العبودية؟؟؟
وكيف تنجز تحرير الأرض بدون إنسان حر قوي وشعب حر موحد؟؟؟
وكما تسابق المستثمرون على استثمار الطريق إلى التحرير للبقاء على كرسي الحكم والسيطرة،
يتسابق البعض اليوم على الاستثمار في طريق التطبيع والصلح والتنازل عن الحقوق لبلوغ الكرسي وتقاسم ما بقي من ثروات.
لقد دنّسوا محراب الله كما دنّسوا محراب الإنسان حتى كفر الجميع.
كل ذلك تحت وابل من ثقافة التأليه والتقديس والتبريك وثقافة طوباوية شعاراتية فارغة المضمون الاجتماعي والإنساني لا تجيد إلا الرقص وإرسال التحيات.
ثلاث دول على الحدود تستبيح الموارد والدول والإنسان، ثلاث دول تقوم على عجلات الأديان إسرائيل اليهودية وإيران ولاية الفقيه وتركيا أردوغان العثماني، والاثنتان الأخيرتان متقدمتان أكثر في استلاب الطوائف سياسيا وثقافيا وماديا تقيم فيها وبينها متاريس تحرسها أنظمة طاغية فاسدة وقيادات أحزاب مرتهنة وموظّفة.
كفى دجلا على الناس والشعوب.
وما يسمى بالربيع العربي هو فعلا خريف عربي عرّى الواقع المقنّع بالدجل والكذب وكشف عوراتنا ومستنقعاتنا وفسادنا وقيحنا الطائفي المتراكم في الخرّاجات التي انفجرت في وجهنا، وهو ليس آخر المطاف، فالآتي عظيم والآتي انتفاضات ثقافية سياسية اجتماعية في قلب الطوائف المنقوعة في فورمول العمى العقلي والسياسي والوطني، في قلب أحزاب المناقصات والاغتيالات والسرقات والشعوذة الفكرية والسياسية، وقلب الأنظمة الاستبدادية الفاسدة المتهالكة.
الجنون يقود الجميع.

اترك رد