حورية بحر —— هند زيتوني

منبر العراق الحر :
كنت أبحثُ عن بحرٍ صغير لألقي به سفينتي …
بعد أن ضاق بي المكان على الأرض الممتلئة بصناديق المفاجآت …..فتحت صندوقاً واحداً فوجدت

ثوباً مناسباً للجوء للبحر …….ارتديته ووقفت أتأمل الأمواج التي استقبلتني بهتاف رائع ، وقبّلت

قدمي ّ الرخاميتين بفرح …..ودَعَتني لأحضر فرَحَ أحد الحيتان على سمكة لم تبلغ الحلم …..
اعتذرت فأنا لا أجيد الرقص في الأعراس . ولا أملك ثوباً مرصعاً بالأكاذيب لأرتديه ….
كان القراصنة ينظرون إليّ بعيونٍ حمراء، عيون يسكنها ذئابٌ منهمكون بأكل اللحم الطازج .
وأنا مازلت أمرّر لساني على شفتي العليا لأمسح مابقي من قبلةٍ بائتة ، خفت أن يراها أحد فيلقيني

في سجن الأيام ……
كانت بطعم الخوخ والسفرجل …..
نبيٌ واحد فقط هبط من السماء ليسألني عن اسمي …؟
ماذا يريد مني في هذه اللحظة التي قررت فيها أن أصبح حوريةً بحر ….؟
ألا يعلم أنني قررت أن أرتدي ثوب الحرية وأهِبَ للبحر ماتبقى من جعبتي من الزمن ؟؟؟؟
يجب أن أخبره بأنني لم أعد أتقن لغة الأرض . وقد جفّت كلماتي ضاعت مني صناعة الأبجدية ……
كان في يده ملف سميك ، عندما رأيته تذكرت فجأة كل سيئاتي ، تظاهرت بالشجاعة وضحكت

ضحكةً باهتةً ، فحدجني بنظرة غضب لاذعة …..أشار إليّ أن اقترب، فابتعدت ……… كثيراً ،ولذت

بالفرار ، ولكنه أشار إليّ أن اطمئن قبل أن يتلاشى بين الغيوم ……
شعرت بالغبطة والسرور ونثرت شعري على كتفي لتلاعبه الريح ….. وعزفت أغنية الوداع على

كمانيّ المكسور فغنّت كل العصافير وتمايلت الأشجار طرباً .
لا أريد الذهاب إلى السماء ، لأنني أعرف الذين ذهبوا منذ قليل لم يجدوا أماكن في غرف

الفردوس …..
ذهبوا حفاةً ، عراةً كما أرادهم الرَّبُّ والرؤساء …..
هناك رجل واحد قرر أن يرتدي معطفه الذي اشتراه من ميتٍ وله زر واحد فقط .
كان فرحاً به جداً مع أن رائحة الموت كانت تنبعث منه على بعد عشرة أمتار ……
حملً على ظهره صندوق ذنوبه ، فاحدودب ظهره ……
هناك أيضاً امرأة ٌ لم تتجاوز الأربعين كانت ترتدي قميص زوجها الذي مات في الحرب منذ

ساعتين .
سمعتها تهتف باسم الوطن العظيم ، والحريّة ، والكرامة .
و تحمل باقة ورد لتهديها للملائكة الذين تزوجوا منذاسبوعٍ مضى ….
كانت امرأة مكتظة بالحياة ، قد أخبرها أحدهم أنها ستسكن في قصرٍ أعمدته من ذهب ، وستقتل

الحزن بسيف لامع من فضة . ولذا ابتهجت ، ورقصت و ماتت من الفرح .
هند زيتوني .

اترك رد