منبر العراق الحر :
جلستُ على كرسي الشعر المصنوع من القشّ عنوةً …منذ أكثر من خمس وعشرين غصة …..
كنتُ أرممّهُ كل يوم بقشّة ،كي لا يصاب بترقق العظام .
ولكي لا أسقط أنا في وادي اللغة وتتكسر جملي وأحرفي . وأمشي على عكازين من الألف إلى
الألف.
فقد كنت أخشى من البحور كثيراً فأنا لا أجيد السباحة ولا أجيد الغرق في حكايا الوافدين في
المنفى.
ولم أركب سوى سفينة نوح التي باركها الله منذ نفخ في البحار .
حيث ركب معي كل البغال والنمور والأفاعي والأسود…..
كنت وحيدة آنذاك ولكنني كنت أنثى مكتملة النضوج والجنون …..
وكان عليّ أن ألبّي رغبة القدر ولكن خفتُ
أن أساق كنعجةٍ كما تُساق نعجةٌ في سوق النعاج وأذبح على مقصلة التاريخ.
وعندما وصلت إلى منفاىَ ..
كشفت الريح عن صدري ، فوجدت كل أبجديتي محفورة بحبر القلب ….
فصرخت في وجهي، وقالت للملإ :احذروا هذا الغريب….
جاء ليغيّر مجرى بحور الشعر في هذا البلد….
وعندها تلمسّت تعويذتي في رقبتي كي لا أصاب بعدوى المنافي فأشرب الشامبانيا
وأدمن على الفودكا وآكل البيتزا والهامبرغر …
وأنا التي أتقن أكل الأرز واللحوم وأشرب الشاي المعطر بالهيل والنعناع ……!!!
هند زيتوني .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر