منبر العراق الحر :
ليس لديّ سوى كلماتي،
كلماتي التي كان سجينة وتحرّرت…
لا يهمّني الواقع، فإنّ فيَّ نفحة تُعاكسُ كل شيء،
وتُناكفُ الوجود وتجدُ اللّاموجود…
وأعرفُ أنّكَ في مكانٍ ما، لا تنتظر،
بل تبحثُ أيضا عن حلميَ الضّائع…
تمرّدٌ وجنونٌ يَسريان في شريانٍ من شراييني…
تثورُ حِممُ الأفكار قبل ملامسةِ الحرّية،
تصلُ الى الفوهة ثم ترجِعُ الى الأعماق…
تهدأ قبل الاستيقاظ… تسيلُ ليلاً بين الخلايا…
تقطنُ الزّوايا الضيّقة وتجوبُ الشّوارع الواسعة…
ليس لديّ سوى كلماتي،
وحروفٌ أرسلها مع الأثير حيث أرمي زجاجاتي،
وأعانق السّراب الذي يُشبهُكَ
وأراقص النّسمات إذْ مرّت بالقرب منك…
وأغازلُ الخيالات مترقّبةً ظلّك…
وأصطدم بالجدار وأتبنّى العصيان…
ثم أعود الى “لا مكاني” ولا أستسلم مع بزوغ الضوء..
فاللّيلُ سيعود وستتغلغلُ بنعومةٍ إلى أجزائي
وسألْمحُ محيّاكَ بين صفحاتِ أفكاري
وترافقني في دربي نحو الفجر قبل التّلاشي…
وأعرف أنّي سأجدُك يوماً في الشّروق…
ليس لديّ سوى كلماتي
وما تبقّى من فراشاتٍ لم تغادرْني…
عصافيري هاجرت بحثاً عن دفءٍ تركَني…
وحكاياتي تعبتْ من نهاياتها ..
غاباتي الصامتةُ تخلّت عن ضبابها
علّك إن مررت في إحداها تقرأ في سكونِها الوصول إليّ…
دفنتُ بين أوراق أشجارها المتناثرة
فصولا قضيتُها هائمة بين الظّلال،
وأياما تنتظرُ جنونَ أن ألمح محيّاك لوهلة، لِهُنيهة…
حتّى لو بين أحرف كلماتي…
ليس لديّ سوى كلماتي…
كلير فؤاد كفروني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر