الجبل _…..سعد علي مهدي

منبر العراق الحر :…في ذكرى استشهاد الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ).. قصيدة طويلة اقتطع جزءا ً منها…

نُشِرَت على حبل العتاب ثيابُ
بفمي .. وأخشى أن يطولَ عتابُ
من حيثُ أنظرُ للقصيدة ِ أنّها
وجعٌ تخثّرَ في دمي وعذابُ
وأرى بأمواج الحروف كأنما
أطفو على الطوفان وهي سَرابُ
قدَري بأنّ العِشقَ صارَ مدينتي
وسفينتي .. إذ يستبدّ عُبابُ
وعلاقتي بالحبّ منذ طفولتي
وإلى الكهولة يستمرُ شبابُ
لو ألتقي يوما ً بيوسفَ كي يَرى
كم قُدّ من دُبُر ٍ عليّ ثيابُ
حيثُ الخطيئةُ غلّقت أبوابَها
حولي .. فكانت للتُقى أبوابُ
هذا أنا .. رجلٌ تجسّدَ عاشِقا ً
ولوجه عِشقي من تُقايَ حجابُ
سألت عيونُ الليل كيف أحاطني
أرَقٌ .. وبضعُ سجائر ٍ .. وكتابُ
فأجبتُ أنّي مُذ تقمّصني الهوى
عانَيتُ من شغَف ٍ ولا أحبابُ
ودخلتُ للتاريخ أتبعُ جاهدا ً
آثارَ مَن دخلوا عليه وغابوا
بحثا ً عن المجهول أضربُ في المدى
أرمي سؤالا ً حيثُ كانَ جوابُ
وأعيشُ ما خلفَ الحوادث باحثا ً
أينَ الرواةُ تتبّعوا فأصابوا
وأصابعُ التزوير أينَ تلاعبَت
ومسائلُ التعتيم كيفَ تُجابُ
لم أتّبع طرُقَ الوراثة في الهوى
رفضا ً لما حكمَت بهِ الأنسابُ
* * *
ومضيتُ .. يسحبُني الظلام لكثرة ِ
الأسماءِ .. والدنيا عليّ ضبابُ
لم ألقَ مجدا ً ذاهبا ً نحو الذرى
إلا وكان مع الذهاب إيابُ
كلّ التضاريس التي قابلتُها
في مستوى كتف الطريق .. هِضابُ
حتى وصلتُ إلى الجبال فشدّني
جبلٌ توشّحَ بالبهاء .. مُهابُ
جبلٌ توّضأ بالضياء .. وقمّة ٌ
يزهو على عجَب ٍ بها الإعجابُ
حاولتُ أن أدنو إليه .. يقودني
عبق ٌ بماء الياسمين مُذابُ
مَن ذا يكونُ ؟ وكيفَ يُنظرُ هكذا ؟
ألقٌ تفرّدَ في المدى .. جذّابُ
سِفرٌ من المجد المؤثّل خالد ٌ
أبقاهُ في قلب الحضور .. غيابُ
وتوحّدٌ في الله قلّ نظيرُهُ
هو ما أرادَت سُنّة ٌ وكتابُ
بينَ الولادة والشهادة رحلة ٌ
وحدودُها .. المحرابُ والمِحرابُ
هو ذا عليّ ٌ واسمه ُعلَمٌ لهُ
ومن العلوّ إلى الإله مآبُ
* * *
يا أيها الجبلُ الأشمّ .. تبجّحا ً
إن كانَ منّي للمديح ركابُ
وتعلّقا ً بالضوء يسبحُ في الندى
شخصَت عيونٌ ما لّها أهدابُ
يكفيكَ من قول الثناء شتيمة ٌ
قيلَت .. كأروع ما يكونُ سُبابُ
أأبا تراب ٍ .. هل يساوي شأنهم
ما ديسَ في نعليكَ منه ترابُ
وإذا السفوحُ تطاولت قل إنّما
امتدّت إلى قمم الجبال رقابُ
ما جئتُ ألقي في مديحِكَ خطبة ً
حاشا .. بمدحكَ لن يلمّ خِطابُ
والشعرُ يعجزُ أن يعدّ مناقبا ً
من حيثُ يصعبُ للنجوم حسابُ
ماذا أضيفُ إلى الحقيقة في الهوى
إن قلتُ إنّ القلبَ فيه يُصابُ
والبحر .. ماذا يستزيدُ بقطرة ٍ
من ماء نهر ٍ ملؤهُ أعشابُ
أيقنتُ في ذكراكَ أنّي عاجزٌ
متخوّفٌ .. متردّدٌ .. هيّابُ
لكنني أشكو إليكَ مواجعا ً
تقتاتُ من عصَبي .. فلا أعصابُ
……………………………………….
أكتفي بهذا القدر

اترك رد