منبر العراق الحر :
الصبح ينهضُ مهموماً
لقمة العيش على شفير العدم
أمور تعاند و تحتال
ما بال هذا الوقت لا يعرف الطريق
يسرقُ طمأنينة القلوب إلى حدّ الاختناق
يترك الجميع على حواف ميّتة
لا أدري عن حال العصافير شيئاً
لمْ أسمع صوت عصفور منذ زمن
كأنّ الرعب أوصل رسائله
و غادرت البلاد حيث سماء آمنة
الحق معي أنْ يُغريني الأمس
أحاول استدراج الأشياء القديمة بحذافيرها
براءة الطفولة
بهجة الأعياد
طعم الراحة
أمام مدفأة صغيرة
أخال أنّني أكمش السراب
كلّما توغلت أحاسيس
تنحدر دمعة جديدة
مُتسللة مِن بين قضبان مُكابرة
يبقى في الصدى لهج أنين
عند هطول المطر ربّما
يستيقظ الزمن مِن غفلته
ينفض غبار سطوحه
ربّما توشوش نسمات عابرة
أو لظى في موقد نار
يكاد ينفطر القلب الوحيد
و هو يملأ شرايين بآمال
حيرة تدور
فيستحيل النوم
تومض أفكار
أغيب رويداً عن ذاتي
يأتي مطر لا يُشبه أمطار السماء
يأتي لاسعاً حارقاً يجرف الأعماق
يؤرقني يبعدني عن سرير ينتظر
ليحصد الكون آلاء
و تتمزق أسرار
أراني قابعة في حديقة السبكي
أطعم البط الأبيض فتافيت الخبز الأسمر بيميني
و يدي اليسرى إلى الخلف خوف أنْ يسحبني ماء البِركة المستديرة
زرعت أمّي في قلبي الرحمة
كي أطعم الحيوانات الأليفة
هذه البطات لا حيلة لها
لولا أنّنا نرمي لها الفتات كي تعيش
هذه القطة تدخلنا الجنة إذا رمينا لها قطعة جبن أو شربة حليب
هكذا كانت لقمتي ليست لي وحدي
لها نصيب تلك القطط القابعة
تحت درج البناية
بعض للبط و للعصافير
على أسطوح بناية في حيّ الصالحيّة
نصيب آخر
صوت أمّي في رأسي مطرقة تضرب
كلّ شيء عندها يجب
حتى لو الخسارة رفيقتي في النهاية
يرنو فجر جديد على فصل غريب
تكمن بين جنباته ثلوج و نيران
و الكثير مِن الحبق الدمشقي الأخضر
..
.. هُدى الجلاّب
منبر العراق الحر منبر العراق الحر