منبر العراق الحر :
مهداة إلى الشهيد الذي قضى نحبهُ في حروب عبثية لا ناقة له فيها ولا جمل.
لم أحتفل يوماً أنا بحياتي
والحزنُ رافق هيأتي وسماتي
والعمرُ ضاعَ ولم أنلْ ما يُرتجى
والحظُّ أُودعَ خيبةَ الخيباتِ
البؤسُ مزَّقني وذقتُ مرارةً
وأنا الفقيرُ وضحكتي عَبَراتي
إنَّ السنينَ الماحلات بسيرتي
أورثن في قصص الشجى أنّاتي
إني شهيدٌ مرتين لأنني
قد أَعذرت سِورُ الكتابِ رفاتي
لو ينتقي وسط الديارِ مباهجاً
فلقدْ صَبوْتُ ولم أذُقْ لَذّاتي
أنا طاهرٌ كلَّ الطهارةِ أنَّني
قد أوقعوني قبلَ يومِ مماتي
وأنا ابنُ أُمٍ ما رأت أبناءَها
بل ألقَموهُا خيبةَ الخيبات
فاليومَ أبكي ذكرياتي أنها
تبدو هموماً قد نَمَتْ بدواتي
لا تأخذوني بالملامةِ، إنني
أُرهقت من حُفَرٍ ومن زلّاتِ
و العابرون على المآسي آثروا
أن لا أَشدَّ من الترابِ رُفاتي
كي لا يَرَوا شكلَ الخيانةِ بينهُم
يومَ استحالوا ضفدعا لعُداتي
لم يحلموا مثلي بيوم مفازة
حين ارتمت “هيهات” وسط لهاتي
لم يعلموا أني نَدبتُ سلامتي
دهرا وقد شجَّ القضاء عَصاتي
لم ينجني إذ ذاك دفع ملمةٍ
عني وعن عمري وعن سنواتي
ودعوتُ ربي والدعاءُ كأنه
يومَ التقابل لا يصيبُ نجاتي
هذي الحكايةُ ألف راوٍ ساقَها
قبلي وكم شَغلَ النفاقُ رواتي
إن الملامة لا تكون لمارقٍ
فلمَ النفاق وقد سئمت غزاتي
حسبي من الذكرى وقفت لساعةٍ
يومَ الوداعِ وصبيتي وبناتي
وأرى دموعاً قد تفرَّق جمعُها
ألّا أراها خوفَ بعض هناتي
إنّي أراها والوَداعُ يهدُّها
وأرى جنيناً قد بكى قسماتي
تلك المآسي قد ندبتُ أُوارها
يهدي الضمير، فهل رميت حصاتي؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر