شعبٌ ساكت، هل أصبح المجتمع فاسدًا؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
إن كشف جزءٍ من أموال الشعب التي سرقها الفاسدون أمراً مهولاً، بل كفيل بإشعال ثورة شعبية عارمة تُسقط دولًا، لا مجرد نظام سياسي فاسد ومتهالك، جعل من الفساد ثقافةً وسلوكا يتغلغلان في المجتمع.
اعترافات صغار الفاسدين، وكشف المليارات المخبأة بطرق بدائية ومهينة، أصبحت أخبارًا تتصدر نشرات الفضائيات العربية، وموضع سخرية وتهكم في صحافة العالم. دولة تعاني أزمات مالية، فيما يسرق المسؤول السياسي، وعضو مجلس النواب، والوزير، والمدير العام، ملايين الدولارات، تحت مظلة طبقة سياسية حاكمة تتحمل المسؤولية عن هذا الانهيار.
كل هذا يحدث، وشعب العراق ساكت، يتفرج على هذه المصيبة، ويتندر على الأرقام التي تُكتشف في بيوت الفاسدين والفاسدات، ثم يشكو خوفه من تأخر صرف الراتب!
عشرات المحتجين فقط تجمعوا في ساحة كهرمانة ببغداد، استجابةً لتظاهرة دعا إليها الحزب الشيوعي العراقي لدعم إجراءات مكافحة الفساد، وحضرها عدد محدود من الشخصيات الوطنية والديمقراطية.
عشرات فقط من مدينة يزيد عدد سكانها على عشرة ملايين نسمة!
فهل تمت تسوية العلاقة بين الشعب والفاسدين؟ وهل جرى تطبيع وعي الناس على قبول سلطة الفساد، بعدما كنا نظن أن هذا القبول لا يظهر إلا في المواسم الانتخابية؟
كيف استطاعت الطبقة السياسية الحاكمة أن تمد نفوذ الفساد من الإداري إلى المالي، ثم إلى الأخلاقي والاجتماعي؟
ولماذا لا يخرج ملايين العراقيين للاحتجاج، وهم يرون بأعينهم أموالهم المنهوبة، فيما تغيب الخدمات، والكهرباء، والمستشفيات، والدواء، ويتجه البلد نحو مزيد من التدهور والتعفن؟
علمنا أن التيار الصدري سيقيم، يوم غد الجمعة، تظاهرةً لتأييد إجراءات الحكومة في مكافحة الفساد. كما نحتاج إلى أن يرتفع صوت المرجع الشيعي الأعلى، سماحة السيد علي السيستاني، دعمًا لجهود مكافحة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، وأن يدعو الشعب إلى التضامن مع هذه الإجراءات ومساندة عمل الحكومة، لكي لا تتوقف هذه المهمة الوطنية والدينية والأخلاقية حتى تحقق أهدافها؟

اترك رد