منبر العراق الحر
يتصرّمُ الزّمنُ ويفلتُ من حقيبةِ العمر،فتكرُّ سُبْحةُ الذّكرياتِ ككثيبِ رملٍ يتشظّى على شفير الخطى.وأنا ما زلتُ
أقرأُ في عيونِ الماضي أُفتّشُ عن ملامحَ غابتْ وعن وعود تآكلها النّسيان،أبحثُ عن أنغام عذبة تصغى لترتيلها
الآذان، عن حكايا تُشْغِلُ القلبَ فتتراقصُ لها الجوارح.أذكرُ تمامًا كيف كان المطرُ يغسلُ جسدَ العزوبيّة وكيف
الهوى يتألّقُ بثوب الزّفاف الأبيض، فتتدفّقُ ضحكاتي بالنّعيم كمسرى نهرٍ غزيز.ما زالتْ عيني تكتسي نور الشّمس
عند الفجرِ وتتعلّق بثريّا تقبضُ على الظّلمة في الأماسي الرّطبة،ما زالتْ ذاكرتي تنضحُ بالرّياحين كلّما تنادتْ في
الحقول والأقاحي.فكان ثغري يترعُ كأسَ حبورٍ لذيذ.آه كم جفَّ نهرُ الفرحِ!.صُوَرٌ تُبْقينا هناك بين ضفافِ الحنين
نترحّمُ على ذاك الزّمن.
جميلة مزرعاني
لبنان الجنوب
ريحانة العرب ١٥/٨/٢٠٢٦
منبر العراق الحر منبر العراق الحر