ذات يوم في مدينة بومباي الهندية…. نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :
بومباي بلدة كبيرة ولا تمت الى شيء مما نتصوره عنها ، فهي تقع على البحر ،ومن يعيشون على سواحله ليس كمن يعيشون هنا في تلك الزحمة الخانقة ، وتشعر أن مومباي المدينة الوحيدة التي تنتشر فيها حبال الغسيل أمام المنازل وليس على السطوح ،وكان الأمر يعود الى هواية روحية ان يجد الفقراء في مومباي المتعة كلها حين يمارسون غسل ملابسهم كل ييوم ويجعلونها تتلون فوق الحبال بخطوط مبتهجة تسرقها من ضوء شمس ساطعة وقوية تشبه ديكورا جميلا لتصوير اغنية رومانسية لواحد من افلام شامي كابور.
أختلفت صورة المدينة بكاميرا السينما عن صورة المدينة بكاميرة العيون ، بدى الشيخ مختلفا فقط بالنسبة لصورة المدينة الهندية ، فمثلا باريس التي تراها في الافلام الفرنسية هي ذاتها باريس التي تراها عينيك حين تزورها وكذلك بيروت وروما ولاس فيغاس وحتى القاهرة ، لكن الأمر هنا يختلف فحتى وجوه الممثلات الجميلة التي كنا نراها في الافلام الهندية لايمكن ان تشاهد مثلها في شوارع مومباي، فيكون رد الفعل هو ان القناعة ان كل الذي كنت تشاهده في رومانسيات افلام سنكام وجنكلي وانداز أنما خيال وهما ، لقد كانوا يضحكون علينا ، وحين أسأل سائق التك تك التي حملتنا نحن وحقائبنا الى الفندق والذي يتكلم الانكليزية جيدا كونها لغة البلاد الرسمية هي واللغة الاوردية :هل يمكن لنا ان نشاهد شامي كابور مثلا ونلتقط معه صورة .؟
ضحك وقال :عمري خمسون عاما ونعيش في ذات المدينة وشاهدت كل افلامه لكنه لم يصادفني يوما ما في اي مكان .
إذن من المستحيل ان اصادف وجها كانت من بعض أساطير احلامي أن التقط صورة معه ، وهاهو دخان التك تك يمتزج بتراب الشوارع المزدحمة ويدخل رئاتنا قاتما زمزعجا ،ومتى أسعل يرد السائق ضاحكا بعد أن عرف إننا من العراق : ستتعود رئتاك على هكذا روائح ، فما نشمه هو بترولكم الذي نستورده منكم .

.
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

اترك رد