منبر العراق الحر :
كل الذين انتحروا
كانت لديهم رغبة عارمة لتذوّق فاكهة الموت
كل المنتحرين لا يأبهون بأنياب الخوف
لا يرتعشون من عضّته المسمومة ولا ترعبهم الخسائر
الشجاعة تمزّق كل الأثواب، و ترتدي نفسها
يقولُ الانتحار : أنا الكائن الزئبقي الذي يُحلّل دمه في المختبرات
أنا الخيميائي الذي يسأل:
لماذا يغمضُ الجسدُ المشهور عينيه ؟
لماذا يسخر المنتحر من قوانين الآلهة ويطفئ شمعة روحه ؟
هل هي شهوة العدم ؟ أم ايروتيكا الخلود ؟
قالت نيلغون مرمرة: لا تبحثوا عني
نسجتُ مشنقتي من قوس قزح وتماهيت معه .
قال الراقص حسن رابح : سأكمل رقصتي الأخيرة على مسرح الربّ !
قال روبين وليامز : لقد أنفقتُ كل النكت والقصص الطريفة
ولم يبق في كفّي سوى خاتم حزني الثمين!
قال أنتوني بوردين : انتهيت من طهي
أحلامي ودسست السمّ في حساء الحلم
الأخير، لا تحزني يا آسيا، لن يبكي عليّ أحد .
أمّا أنا هند زيتوني لا أحد يعرفني على الإطلاق
كان عليّ إماّ أن أنتحر أو أخرج
من جلدي ، من أوراقي ، من أفكاري ومن ثقوب الجدران
كان عليّ أن أدخل محارة الشعر وألتصق بشيءٍ هلامي وأهدأ.
كان عليّ أن أدخل فناء القصيدة من باب البحر الخرافي
لأغنّي لبراعم الحروف ، أغنّي لها للمرة الأخيرة لتموت وهي سعيدة .
سأبحثُ عن الحياة في مكانٍ آخر.
ملاحظة : نيلغون مرمرة شاعرة تركية انتحرت شابة وعُرفت بنصهّا المشهور : مشنقة قوس قزح1987
روبين وليامز كوميدي أمريكي، كان يُضحِك الناس ، لكنه يعاني من كآبة شديدة.
حسن رابح : راقص سوري انتحر في لبنان بسبب الحزن والظروف التي تحيط به .
أنتوني بوردين : طاهٍ أمريكي مشهور ، مؤلف ومخرج وثائقي عن السفر، شنق نفسه في فندق فرنسي كان يقيم به .
هند زيتوني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر