منبر العراق الحر :
كثوبٍ ضربتهُ شمسُ أغسطسَ الحارقةُ من طولِ الانتظارِ خلفَ زجاجِ الفتارينِ
رأسي تلهو بهِ التساؤلاتُ كثُلةِ من الكثبانِ المتحركةِ على زوايا الارصفةِ
جسدي يعدو بين الأزقةِ
يتلصصُ خلف الأبوابِ المواربةِ
رغم قناعتي أن لا محطَ لالتقاطِ الأنفاسِ
وغالباً لا سبيل للوصولِ..
لم أفرطْ في شىءٍ مني سوى نسخي الساذجةِ
تلك التي لم تعلمْنِي سوى الصبرِ
تركتُها أسفلَ لافتةٍ صدئةٍ
ممهورةٍ بختمٍ ” لا تصلحُ للاستخدامِ ”
ربما تلعنُها الكرما فتعودُ لي غراباً أو دودةَ قزِ
لا يقينَ يعرفُني إلا أني هنا رغماً عني
ولا وهمَ أصدقهُ سوى الموتِ ..
كلفظةٍ تترجمُها عقولُ العوامِ “الخلاص”
عدا ذلك ضبابيٌ مبهمٌ
ذاكرتي علامةُ تعجبٍ تجيدُ الطيرانَ وتكرهُ التكيفَ
أنبشُ عن أبي فأجدُ صورةً مشوشةً لمبنى مهجورٍ وشريطةً سوداءَ
أمي الغارقةُ في نهرِ البكاءِ .. سمكةُ مالحةُ
و إخوتي غيمةُ مرتعدةُ
أفتشُ عن لفظةٍ منتفخةٍ تشبهُ “حباً”..
فلا أجدُ إلا جثامينَ باردةً
وأرواحاً تتساءلُ كيف رُفعت السماءُ
ولماذا هبطنا نحن؟
عرفتُ الكثيرَ من الرجالاتِ
فكنتُ الندبةَ الأكثرَ عمقاً في أرواحِهم
وكانوا مفتاحَ اللغزِ المتناميِ في روحي
عرفتُ الكثيرَ حتى أجدتُ تشريحَ تلك المضغةِ الساكنةِ فيّ
عالقةٌ بجلدي رائحةُ الحزنِ كهبةٍ تقيني شرَ تقلباتِ الدهرِ
والبذرةُ المغروسةُ في ظهري لم تطرح بعد على حوافِ القدرِ
حفظتُ الكثيرَ من الأسماءِ ومازلتُ أتعثرُ على العتباتِ
حفظتني كثيرٌ من الوجوهِ
ومازلتُ مشردةً على أرصفةِ اللقاءِ الأخيرِ
أبحثُ عن الربِ ..
أناديهِ في عتمتيِ فلا يجيبُ
أدورُ أسفلَ المداراتِ الكبرى.. لا أرى
أحلقُ ..لا أبصرُ
لكني أطفوُ كنجمةٍ تحبُ كل شىءٍ حيٍ..
أختلس حياةً بمعناها الواسعِ
دون أن يهتمَ أحد من أي عجينٍ شُكلت
أفكاري الوجوديةِ كطائرٍ من نورٍ
وأفكاري العبثيةِ قبسٍ من نارٍ
حروبٌ أهليةٌ بين شياطينِ العالمِ في رأسي
غامرتُ كثيراً
واستسلمتُ أكثرَ
حتى صارَ جوابي الأصحُ ..
ألّا جوابَ
ضاجعتني الحروف حتى علقتَ بين خيوطِ المجازِ وكذباتِه اللذيذةِ
فكنتُ الجرحَ والسكينَ والدمَ في قصيدةِ القبيلةِ
اعترتني نشوةُ الوصولِ على شطآنِ الوقتِ حين ركبتُ صهوةَ الزمكانِ
لكني عجزتُ عن التحررِ من شظايا اللحظةِ العالقةِ فيّ
مازالَ جرحُ الراحلينَ ينزُ كل مساءٍ في صدري
والمفردةُ التي أشعلَها الثائرونَ تتقدُ برأسِي
مازالت تتسكعُ الحكايا خلف رهبتي
وصوتٌ ما يُربكُني كلما قالت امرأة .. مدد
مازالت صرخاتي تتلوى كاوتارِ صماءِ
يهللُ الجميعُ على أثرها…الله
عرفتُ كيف أتقي شرَ النهارِ والبحرِ
كيف أعيدُ تدويرَ قماشةَ التاريخِ لأصنعَ قصصاً محشوةً تخدعُ البشرَ تماماً بوداعتِها
عرفتُ سرَ اللعبةِ
لكن لم أنجُ بعدُ من نعومةِ الموسيقى وأشباحِي الراقصة بكفِ الليلِ
صرتُ عنقاءَ بجناحين من جنونٍ واختلافٍ
أحلقُ هرباً من أقصى العتمةِ إلى قلبِ الضوءِ .. والعكسُ
أسقطُ رأساً على عقبٍ دون إصابةٍ ترصدُها” X-ray ”
بارعةً..
ألضُمُ طرفي الكرةِ الأرضيةِ بخيطٍ من حريرٍ
أرعى مخاوفي ،أهشُ عليها
أنثرُها أجنحةً..
وأتبعُها إذا تبقى في العمرِ عمرٌ
مارستُ ألفَ عادةٍ جديدةٍ
شرعتُ قوانيني الخاصةَ
رسمتُني أنهاراً من فكاهةٍ وخبثٍ
خنادقَ من رحيلٍ
جنازاتٍ لأجسادٍ باليةٍ
حكاياَ انهزامٍ
و انتصاراتٍ شبهَ عظيمةٍ
كتبتُني حتى استحال على عقلي الخلاصُ مني
تمر الأيام..
ومازلتُ أُحييني في نصٍ لأقتلَني في آخر
لعلني أتشظى ذاتَ نصٍ..
اتلاشى بتأنٍ وهدوءٍ.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر