نصوص إلى بيروت ……هند زيتوني

منبر العراق الحر :

-أفكِّرُ فيكَ وأنت هناك
تحاولُ أن تسحبَ الأرزةَ الى المنفى
حيثُ أكلنا آخرَ شطيرةٍ للحُبّ
كناّ نرتِّلُ الأغاني والأناشيدَ
ليغفوَ البحرُ في حضنِ أمِّه
أسألك كيف بيروتُ الآن؟
فتصمتُ
ثمّ تقولُ لي: نائمةٌ على كفِّ الوحش
سأنتظرُ الوحش لينامَ
لأفقأَ عينيه
لأطعنهُ طعنةَ الوداع
متى يهجعُ الموتُ
لأخيطَ فمهُ بخيطِ القيامةِ الطويل؟
متى سيحزمُ الأخطبوط
أمتعتَه لأمنحَ المدينةَ قبلةَ الحياة؟
وأنزعَ عن قميصِها أوسمةَ الموت؟
هبطنا إلى كوكبٍ مثقلٍ بفتنةِ الجمر
تراقبنا عيونُ الربِّ بفزع،
يغلّفنا ضبابُ الشكّ
كنَّا ننتظرُ العدمَ في برزخٍ منذُ ألف عام
الأنبياء الذين دخلوا
من النوافذِ المهشَّمةِ ليصلحوا بابَ الحياة
خرجوا منها كالأشباح
كانوا يحبُّون أن يعيشوا دون أن يلاحظهم حرَّاسُ الظلام
هذه الحربُ
تمدُّ لنا لسانها،
تهشِّمُ مرايا الأمل
بإصبعها الصغير
تعصرُ أضلاعَ الأرض
تحرقُ ضفائرَ الشمس
وتحوِّلُ القمرَ إلى مقبرة
الحجرُ يبكي الحجر
وقوافلُ الوردِ تهدي دمَها للجنائز
يتساقطُ دمعُ اليأسِ على الأرضِ فترتجف
تسقطُ دموعي
فتزهرُ القصائدُ العالقةُ في دمي
ثوبُ الزمن معجونٌ بالرماد
أستجيرُ بأخيلوس
فتركعُ الأنهارُ تحت ركبةِ العطش
وتصهل -أبيت– فيرضعُ الجبلُ من ثدييها
مازال القلقُ
يطحنُ الكذبَ تحت أسنانِه الصدئة
يسيلُ زئبقُ الخيانةِ من عينيه
يمضغُ عظامَ الأمواتِ على
موسيقا الاحتضار
ويلعقُ دماءهم كالفامبيرز
عثرتُ على أسماءَ
كثيرةٍ في حقيبةِ الموت
وعثرتُ على اسمك، لم أصدِّق أنكِ رحلتِ
كنّا نفكِّرُ أن نقدِّمَ لحومَ قصائدنا للجياع
وملح دموعنا لنجفّف جراح البحر !
أحاولُ أن أحصيَ
كم جرحاً كتبَ قصته
بدمه على وجه الحكاية؟
يخافُ الشعرُ من لصوصِ النار
كما تخافُ النارُ
من الذين خسروا المعارك
إذا كان هذا الزمنُ
مخصيَّاً فمن سينجبُ الأبطال؟
كأنَّ الإلهَ نذرَ الأرضَ لشهوة الحرائقِ والجحيم!
كأنَّ هذا الموتَ لا يموتُ
يا الله
ليتكَ تصيده بشبكةِ الحدوس
أو العبث
لنصعدَ قاربَ النجاة.
ملاحظة – إبيت – آلهة على شكل فرس النهر كانت الهة الحماية الوفرة في الديانة المصرية القديمة
أخيلوس إله الأنهار في الأساطير الإغريقية
هند زيتوني

اترك رد