رحم الأرض….د.قيس جرجس

منبر العراق الحر :

إشعارات كثيرة تقعي على الرصيف،
مشيمات ما تزال معلّقة بحبال سرر مقطوعة،
والطريق رحم فارغ من الأجنة،
كرحم الخريف…
نمش باهت اللون يغطي وجوه الريح،
وحام مبرح لا يبرح وجه القصيدة،
نطاف الشعر متعطشة للانتحار،
وموج البحر يعتريه الكسل العاطفي…
على الشرفة حبل غسيلٍ يشي بأن امرأة ولدت منذ أسبوع،
بائع كراسي يقعي على الرصيف يقول لأحدهم:
لقد كان مجيئي مقعديا إلى هذه الحياة كما أخبرتني أمي.
وبائع الشتول يقول:
كان ماء رأسي في الرحم شحيحا،
لهذا اقتلعتني أمي باكرا وزرعتني في هذه الحياة القليلة.
بائع الجرائد يقول:
ولدتُ كخبر عاجل في الحرب كما أخبرتني أمي.
بائع الحبال يقول:
ولدتُ وحبل السرة ملفوفا على عنقي.
عابرٌ تبين أنه يعمل كموّلد في دار التوليد للقصائد من يديه الملطختين بالحبر يقول:
أغلب الكلمات لقصيدة الحداثة حمولها متعددة التوائم بسبب زرقها بمحرضات الإباضة الهرمونية

المصنّعة والمتداولة عالميا.
عابر أخر يعمل في مختبر سياسي يقول أكثر الزعماء في البلاد العربية ولدوا بحمل أنبوبي في

مختبرات خارجية،
كما أغلب الأنظمة السياسية تولد بالقيصرية الجراحية.
بائع اليانصيب الملتبس كمخبر يسترق السمع إلى الجميع يقول:
ولدتُ ويدي تسبقني،
كحالتي الآن في طريقة البيع وكتابة التقارير.
وعلى قارعة الطريق يجلس كلب على قفاه يلحس بين فخذيه بنزق،
وقطة تطمر خرائها في تراب تحت شجرة في الجوار.
حوّامة حربية في السماء يسبقها صوتها الهادر تجعلهم جميعا ينظرون إلى فوق فقط
ويلتقطون أنفاسهم
إشعار ترسله القوة الباغية
يعودون جميعا إلى التراب رحم الأرض..

اترك رد