منبر العراق الحر :
في شارعنا سجل التلفاز الاسود والابيض اساطير لحكايات واحلام طفولية ممتعة بماركتين مشهورتين وقتها هما الفيليبس والاوريون ، ولاحقا صنع العراق تلفزيون تجميع اسمه القيثارة ، ذهب من أجله وفد من وزارة الصناعة مؤلفاً من اربعة اشخاص ثلاثة مهندسين وموظف محاسبة الى طوكيو اليابانية ليشتروا الامتياز من شركة هيتاشي والموافقة على تغير الأسم ، وكانت توزعه حصريا الشركة الافريقية.
البيوت الثلاث في شارعنا من اشترت أول التلفازات وجميعها ماركة فليبس لأن الوكيل الوحيد الذي يبيعه وهو شركة الدبوس في المَحالْ التي هي بجانب مبنى البلدية من جهة جامع فالح باشا السعدون اقنع المشترين أن الفيلبس يسحب اشارة البث بقوة عكس الاوريون . والبيوت التي اقتنت أول التلفازات هي بيت المرحوم غضبان علي ، وبيت المرحوم عبد الحسين الخباز ، وبيت المرحوم حسن فنجان .. وكان اطفال البيوت الاخرى يتحاليون على كسب مودة اطفال البيوت الثلاث حتى يسمح لهم بمشاهدة افلام الكارتون واجملها تلك الافلام الروسية المدبلجة واشهرها حكاية الفقمة التي ضاعت بيضتها وقصص اخرى من التراث الشعبي الروسي . واحيانا يسمح لنا أن نكمل معهم فيلم السهرة العربي ،وكنت في مرات كثيرة اخبئ عيون هند رستم في اجفاني بعد أن أسرقها من شاشة التفلزيون واذهب بها الى سريري او تقضي معي السهرة نطالع حكاية من كتاب الف ليلة وليلة الذي استعرته من مكتبة المدرسة وعلى ضوء الفانوس.
ليس كل الايام يكون فيها التلفاز بثه واضحا فالاشارة تاتي من البصرة ولن تكون واضحة إلا مع الرياح الشرقية ، ومتى يكن البث واضحا نقل : اليوم التلفاز ( كزازه ) ، ولا اعرف سبب هذه التسمية واظن أن الأمر يتعلق بصفاء المرايا أو لأن شاشة التلفاز من الزجاج . واذا كان البث سيئا نقول عنه ( مخربط ــ مشوش ) حيث تكثر النقاط على الشاشه وتختفي الصورة . لهذا كنا دوما نحلم ان تكون الريح شرقية ليأتي البث واضحا ( كزازة ) ونتمتع ايضا بالبث التلفازي القادم من الكويت والبحرين والاهواز والسعودية .
الآن اتذكر مفردة كزازة ..واتذكر معها احلامنا وطفولتها وأساطيرها وأقرانها بعولمة هذه الايام واضحك واهمس لوجهي الواقف الان امام كزازة المرايا واقول : ذاك السحر لن يعود .

منبر العراق الحر منبر العراق الحر