كيف يشيخ الضوءُ….رانية مأمون

منبر العراق الحر :

حملتني الريحُ دون أن أسأل عن الطريق،
في عينيَّ
نهارٌ مترنّح كعجوزٍ على سكّةٍ مهجورة
أحمل في راحتي بوصلةً،
تدور حول نفسها ولا تشير إلى شيء،
وعلى معصمي ساعة متوقفة
عند آخر ضحكةٍ هوتْ من السماء.
مشيتُ، حيث الطُّرقات تبتلع الخطى،
مشيتُ، على الأرصفة التي تنسى سريعًا أسماء العابرين،
مشيتُ، قرب الجدران المتكئة على بعضها من ثقل الصَّمتِ،
والنوافذ المغمضة أعينها،
هربًا من الحقيقة.
عند الحافة،
حيث اللّيل لا يعتذر عن سواده،
جلستُ، أراقب القمر وهو يتقشّر،
يتساقط كطلاءٍ قديم؛
أحاول أن أفهم
كيف يشيخ الضوءُ،
وكيف للفكرة أن تنبت في أرضٍ لا تعرف المطر.
كل شيء يتلاشى مع تباعد المسافة؛
الأسئلة، الذكريات وملامح الأحبة
لا أطلب من العالم احتضاني
أنا فقط أواصل التقاط ظلالي المتناثرة،
أرتقها ببعض الحروف،
وأتركها تهيم في الرَّيح.

اترك رد