منبر العراق الحر :
الفرق بين منظومة التفكير في الغرب ومنظومة التفكير في كثير من مجتمعاتنا ليس مجرد فرق ثقافي أو حضاري، بل هو فرق بنيوي في طريقة فهم الحياة والإنسان والوجود.
في المجتمعات الغربية، تُبنى منظومة التفكير على أسس عقلانية، تشجّع على السؤال، وتُقدّس التجريب، وتمنح الإنسان الحق في الخطأ والتعلّم. هناك، لا يُنظر إلى التفكير كتهديد، بل كضرورة للنمو. المجتمعات التي تتقن فن الحياة لا تهاب التجديد، ولا تحاصر الإبداع، بل تفتح له الأبواب وتوفر له الأدوات والمساحات.
في المقابل، كثير من مجتمعاتنا – للأسف – اختزلت الدين في قوالب جاهزة، وضيّقت على العقل حتى بات التفكير المختلف يُقابل بالتكفير، وكأن طرح الأسئلة أو التفكير النقدي جريمة تستحق الإعدام المعنوي أو الاجتماعي. نُنتج التكفير لأننا عجزنا عن إنتاج المعرفة. نُصنّف الناس وفق آرائهم لا قيمهم، ونحاكمهم بنوايانا لا بأفعالهم.
الخطورة لا تكمن فقط في صراع الأفكار، بل في اغتيال الفكرة قبل أن تولد. نُربّي أجيالًا على الخوف من السؤال، وعلى طاعة عمياء تحت شعار الطمأنينة، بينما نتركهم ضحايا للجهل والتبعية.
ليس المطلوب أن نصبح مثل الغرب، ولكن أن نعيد النظر في أدوات تفكيرنا، أن نخرج من مستنقع التكرار إلى فضاء التجديد. أن ندرك أن الدين لا يتعارض مع العقل، وأن الحياة ليست نقيض الآخرة، بل بوابتها.
نحتاج إلى أن نربّي أبناءنا على حب الحياة، على الإبداع، على احترام التنوع، وأن نكفّ عن تصنيف كل مختلف كعدو لله أو للدين. نحتاج إلى أن نُنتج التفكير، لا أن نُعيد تدوير التكفير.
النهضة لا تأتي بالشعارات، بل بالفكر. ولن ننهض ما دامت عقولنا تُدار بمنطق الخوف، وأفواهنا تُكمّم باسم الفضيلة، وقلوبنا ترتعش من كل من يجرؤ أن يفكر خارج السرب.
#كريمة_الشامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر