ماذا يفعل آرثر رامبو في الأهوار ؟ نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :
القرية التي تقع فيها فيها مدرستي والتي عُينت فيها ومعي 3 معلمين ومدير ، أسمها أم “دغله” ،والدغل هو العشب الذي يصلح ليكون علفا للحيوانات ولكنه يعيق نمو المحاصيل الزراعية في الحقول ، اما نحن فنسميها “رقة الحس ” ، والغريب أن أهل القرية يعرفون اننا نسميها بهذا الأسم ومتى سألونا ؟ نجيبهم بأن الجواميس تمر كل صباح أمام المدرسة ذاهبة الى قيلولة الماء والقصب لتشبع ويمتلئ ضرعها بالحليب وهي تمشِ برقة . ولأنهم لايعرفون معنى كلمة رقيق نشرحها لهم فيضحكون وينظرون الى وجوه نسائهم الائي يضحكن بخجل وربما هن يعرفن أن قصدنا في الرقة هو مشيتهن وهن يقدن الجواميس الى حافة الهور ثم يَعُدنَ على ذات الايقاع الموسيقي الذي يذكرنا بتلك العبارة الشعرية للشاعر الفرنسي آرثور رامبو التي تقول “من رقة الحس ضيعت أيامي “.
كنت من محبي الشعر الفرنسي ،وما ترجم لرامبو وسان جون بيرس ورينيه شار واراغون اجلبه معي لنقضي فيه لليالي الشتاء الطويلة ، فيستعير تلك الترجمات من يحب القراءة من المعلمين ،وشعرت إنهم يميلون الى رامبو في عبثيته ومغامراته ،واحد المعلمين قال مازحا :لو قدر لرامبو أن يزور الأهوار سيبيع على أهل الأهوار بنادق صيد البط ونماذج مصغرة لبرج ايفل .ولن يبيعهم الرقة لأنها معدومة لديه بسبب فوضى حياته .
هذا العام احتفلنا بأفتتاح الصف السادس ب6 تلاميذ .أربع من قريتنا واثنان من قرية أخرى وبينهم مسعد الذي أجاد القراءة والكتابة والتفكير ايضا . واغرب مافعله وانتبه له ‘نه تجرأ ذات يوم واخذ كتاب لمجموعة من اشعار رامبو بترجمة لخليل خوري وخبئها تحت ملابسه وانسل مع التلاميذ ،فتركته ولم انادي عليه كي لا أحرجه .وقلت : ربما يريد أن يقرأ ولكني حتما سأنبهه بطريقة غير مباشرة مع أحساسي بأنه يريد قراءة رامبو ،واظن إنه فهم إن ربطا بين كتاب رامبو وبين تسميتنا للقرية بأسم “رقة الحس” .
بعد 3 ايام دخلت الى الصف السادس قبل التلاميذ فوجدت كتاب اشعار رامبو على المقعد الامامي .فأرتحت وشعرت إنه أراد قراءة رامبو في اغرب تصرف لتلميذ في تواريخ الأهوار .وحين قلبت الكتاب لأفتش اوراقه تفاجئت انه رسم قلبا قرب عبارة رامبو ” من رقة الحس ضيعت أيامي” وقتها عرفت إن مُسعداً يمر بخيبة عشق وعليَّ أن اساعده في تجاوزها.

اترك رد