منبر العراق الحر :
يتصف النظام الديمقراطي بكونه نظاما منتخبا من الشعب، وسلطة الشعب الذي يمثلها النواب المنتخبون لتمثيل إرادة الشعب وحقوقه، وهكذا ينبغي أن يكون مجلس النواب العراقي، ووظيفة نوابه المنتخبين من قبل الشعب، لكن من غرائب الواقع السياسي العراقي، أن يكون النائب عدوا للشعب، ويصدر أحكاما خطيرة في اتهام الشعب بالخيانة والتآمر على النظام السياسي، عندما يمارس حق التظاهر والمطالبة بالتغيير والإصلاح، وتحرير الوطن والنظام من الفاسدين.
حالة انفصام بالشخصية السياسية البرلمانية، عبرت عنها النائبة عالية نصيف في أعلى تجلياتها عندما اتهمت انتفاضة تشرين 2019 بكونها مؤامرة “صهيو أمريكية” كما وصفتها، بل وصنفتها بخانة واحدة مع القاعدة وداعش الإجراميتين!
انتفاضة تشرين تشكل خلاصة الوطنية العراقية الحرة، حين مارست حريتها المكفولة دستوريا وشرعيا، وخرجت فيها الجماهير في بغداد وبقية مدن الوسط والجنوب بعشرات ومئات الآلاف من طلبة الجامعات والموظفين والعمال والمثقفين وجميع فئات وطبقات الشعب، تظاهرت واعتصمت في ساحة التحرير وبقية ساحات الحرية في الوطن، وكانت تظاهرات سلمية ومكشوفة أمام الإعلام والعالم.
انتفاضة تشرين أكدت أن الشعب العراقي شعبا حيّا، لا ينام على ضيم، ولا يستكين لظلم، ولا يستسلم لفساد الحكومات المتعاقبة ونهب ثروات الوطن وتغول الفساد وحرمان الشعب لصالح الأحزاب والسياسيين، وكان نداء مرجعية النجف الأشرف يمثل فضاءً معنويا وصدى دعوات ممثلها ترجعه الأصداء أن أخرجوا للمطالبة بحقوقكم ومستقبلكم. وكان توجيه السيد مقتدى الصدر لأبنائه بالتيار الصدري أن احموا المتظاهرين الذين وصلت أعدادهم على نحو غير مسبوق!
انتفاضة تشرين، صفحة بيضاء في مسار حرية الشعب ونضاله ضد الطبقة الفاسدة، بل جسدت البطولة الأسطورية والشجاعة اللامتناهية لأحرار العراق، وهم يقدمون أرواحهم، ويعمدون الحق بدمائهم من أجل استرداد الوطن، الذي صادر حريته وثرواته اللصوص والعملاء والولائيين لعناوين الاحتلال والتبعيات المتعددة، وكانت تشرين ملحمة شرف وشجاعة غير مسبوقة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، شعب تحدى رصاص ودخانيات الفاسدين واللصوص وأعداء والحرية من القتلة الذين تواروا خلف عنوان “الطرف الثالث”!
تشرين قدمت نحو 800 شهيد عراقي، وما يزيد على عشرين ألف معاق ومصاب وفاقد لنظره!
والآن تخرج على الإعلام النائبة عالية نصيف، بدون خجل أو حياء لحرمة الضحايا، لتتهم أبطال تشرين بكونهم مؤامرة صهيوامركية!
هذا الكشف الصريح عن عداء عميق وصريح من النائبة عالية نصيف ضد الشعب العراقي، يؤشر لخلل سياسي خطير، ينبغي أن تترتب عليه جملة إجراءات قانونية وعقابية وحقوق معنوية لضحايا تشرين، ينبغي أن يقوم مجلس النواب بإسقاط عضويتها من المجلس استنادا للمواد الدستورية التي جاء بها الدستور العراقي النافذ، وللأسباب التالية، الحنث باليمين الذي قطعه النائب على نفسه، بالإخلاص للوطن وخدمة الشعب، في وقت مارست النائبة إساءة علنية للشرف الوطني لملايين العراقيين الأحرار الذين شاركوا أو ساندوا تشرين، واتهمتهم ب “الصهيوأمريكية”، وفي ضوء ما تقدم حريّ بمجلس النواب العراقي التصويت على إسقاط عضويتها، لأنها سابقة خطيرة وأولى من عضو مجلس النواب أن يتهم الشعب بالخيانة، لأنه تظاهر مطالبا بحقوقه الطبيعية!
هذا الإجراء من مجلس النواب يمثل ردا اعتباريا للشعب من قبل المجلس، كما يتيح للمتضررين معنويا من إقامة دعوات مدنية ضد السيدة عالية نصيف ومطالبتها بتعويضات تخفف عن الألم الذي أصاب التشارنة وأهل ضحايا تشرين من إساءاتها المقصودة واتهامهم ب”الصهيوأمريكية”.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر