منبر العراق الحر :
في فترة معيّنة، لم تعد المباني ذات معنى.
أضواء الشارع
لا تشبه شيئًا، خطواتي
تدق على أحجار غير مستوية، لا تزعجها
نغماتها المتنافرة. كنت أرى
أشخاصًا مختلفين في غرف مختلفة،
منحنيين على المكاتب أو يحدقون في حركة المرور،
هاتفًا معششا في صدفة
الأذن، أفواهًا
تصوغ كلمات لا معنى لها
بخلاف الأهمية الصغيرة التي نعطيها لها.
أن أرى حياتي أمامي
سيعني معرفة نهاية الخوف. في طريقي إلى المنزل
على بقع رطبة من الطريق، وكل حارة
مبللة بعطرها اللامبالي
من المطر والأوساخ، كان بإمكاني أن أكون راضيًا جدًا
لدرجة أنني وجدت الراحة مربكة،
ألقي نظرة خاطفة على شظايا سنوات كاملة
لم يتم حصادها
تحترق بهدوء في ظلال حياة
ما زالت تجري في سباقها نحو الأهمية.
في مكان ما بين هذا وذاك
هناك مغامرة، وربما حتى حب،
وفي الليالي التي يغادر فيها الجميع مبكرًا
يعاني جسدي بسبب جمود
الانغماس في الماضي.
ماذا الآن؟ لا يوجد سوى سجل من
اللطف غير المستحق: إيماءة عابرة
من نادل المقهى، وسماء مليئة
بالغبار
وأشياء تنتظر نهاية الليل.
الأمجد العبيدي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر