منبر العراق الحر :
سلامٌ على صبحٍ شهيد
سلامٌ على صبحٍ
وطنُهُ
جثّةُ نخوةٍ
لا تجدُ من يواريها.
سلامٌ على الفجر
حين شقَّ جفنيه،
فرأى البلاد
مرايا مكسورةً
تأكل وجهها،
وملامحها
تيهًا يمشي
في زحام الخيبات.
كان الصبح طفلًا،
سنبلةٌ في كفّه،
ومفتاحٌ في الأخرى،
مفتاح بيتٍ
ابتلعته الريح.
ولمّا وصل
وجد النوافذ
أضلاع صمتٍ
مسمّرةً على الفراغ،
والخيول
التي ركضت يومًا باسم النخوة
ظلالًا ترعى الخوف،
ونسيت
أنها كانت نارًا.
سلامٌ على صبحٍ
ناسكٌ أضاع معبدَه في الوجوه،
يحفر في الملامح
عن شرارة مروءة
كانت تشعل الجبال.
سلامٌ عليه
جالسًا على حافة النهار،
يسأل الريح:
أين تلك النخوة
التي كانت
إذا عطس الظلم
تنهض لها الأرض
بسعال كرامة
يزلزل الصمت؟
لم تُجب الريح.
مرّت فوق الوطن
كفنًا خفيفًا،
وتركت الصبح
حارس قبر نخوتنا.
تلك التي كان شنب الرجال
خاتم عهدها،
والكوفيّة
نبضها المطرّز.
حتى الشنب دُنِّس،
وصارت الكوفيّة
قناعًا
لمن لا وجه له،
نمطًا يُباع في متاجر الموضة
ولا يُعاش في الميادين.
فظلّ الصبح
وحيدًا
يحرس
آخر ما تبقّى منّا.
لكنّه
حين انحنى فوق التراب
ليقرأ اسم النخوة على شاهدها،
ارتجفت السنابل في كفّه،
ورأى تحت الرماد
نَفَسًا صغيرًا
يتعلّم
كيف يولدُ الفجرُ من جديد.
عبدالكريم بعلبكي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر