منبر العراق الحر :
اتحبني….
أتحبني، يا من في قلبك تسكن الأسرار؟
أم أنني مجرد انعكاس ضوء في عتمة الليل؟
أم أن حُبي فيك قد ضاع كما يضيع صوت الريح،
بين وهمٍ وآمالٍ، بين سؤالٍ ينام دون جواب؟
هل ترى في عيني نبضك المفقود؟
أم أن العيون تظل أحيانًا غافلة عن الحقيقة؟
أم أن حبك لي كما هو، حقيقة مبتورة
تتساقط أوراقها مع كل فجر جديد؟
اتحبني؟ أم أنني مجرد صورة في زجاجٍ مكسور؟
أبحث في وجوه الآخرين عنك،
وفي الأفق عنك أسأل الرياح،
كلهم يجيبونني: “إنكِ لا تملكِ سوى نفسك،
ولا شيء في الكون يستحق سواكِ.”
كيف لي أن أحب نفسي إن كنتِ لا تُحبين؟
كيف لي أن أستمر في العيش إن كنتِ غائبة في الوجود؟
ألم أكن يومًا في يدكِ معادلةً منطقية؟
فهل تحبني؟ أم أنني أبحث عنكِ في الظلال؟
أم أن الطريق إليكِ يتشعب في أرضٍ لا نهاية لها؟
أتخيل أنني أجدكِ بين سطور الدعاء،
في شدة الندم وفي بهاء السماء،
في قلبٍ مكسور ولكن يبتسم،
في لحظةٍ لا أحتمل فيها أكثر من صمتٍ طويل،
وعينين غارقتين في الأسئلة الكبرى،
هل تحبني؟ أم أنني أحاول أن أؤمن بما لا يُرى؟
يا من يعرفني أكثر مما أعرف نفسي،
هل يُمكن للحب أن يعيش فينا إن كان ظلًا
وإن كانت أيامنا مجرد رقصةٍ في مهب الرياح؟
هل تراهُ الحب يا الله؟ أم أن ما نطلبه في النهاية
هو الخلاص من أسئلة لا تتركنا أبدًا؟
فإن كانت مشاعرنا مجرد فصولٍ من كتابٍ لا يكتمل،
هل يحق لنا أن نبحث عن حبٍ يقينا؟
أم أننا كما الأصداف في بحرٍ لا ينتهي؟
هل تحبني؟ أم أنني مجرد لحظةٍ خاطئة
بين بدايةٍ لم تكتمل ونهايةٍ لم تُحسَم؟
====================================
وجعٌ يكتبني
في مهبِّ السؤال…
تنام الحروفُ
وترتجفُ الوردةُ المُتعبةْ
لماذا إذا ابتسمَ الضوءُ
ينزفُ فينا الغيابُ؟
ولماذا إذا جاءنا المطرُ
جاءنا الحنينُ مُغبّشًا بالعَتبْ؟
أنا لا أكتبُ الشعرَ كي أكونَ جميلة،
بل كي أفضحَ القيدَ في الوريدْ
كي أضمدَ نزفَ المعنى
وأطهو على نار الوجعِ
حروفًا تشبهُ الزهدَ في الخلودْ
في كلِّ نافذةٍ تُصفقها الريحُ
ثمةُ جرحٌ يلوّحُ لي
بأطرافِه المهترئة،
يقول:
“لا أحدَ يعودُ من ذاتهِ سالمًا
ولا أحدَ يموتُ تمامًا إلا في حلمٍ لم يُكتبْ”
أفتّشُ عني بين الخرائبِ
وفي مرايا فقدتْ وجوهَها
فأصادفُ امرأةً تشبهني
تحملُ حقيبةً من الأرقِ
وصوتًا مكسورًا
وحُلماً كان ينامُ على كتفِ المطرِ
ثم طار… دون عنوانْ
في قلبي متاهةٌ
تغنيها الطفولةُ حين تنكسر،
وفي رأسي
مقبرةٌ لأفكارٍ لم تولدْ
وفي روحي
نافذةٌ على الله
مفتوحةٌ… منذ الوجعِ الأول
يا أيها الليلُ،
كُفّ عن دسِّ وجوهِهم في مناماتي
فأنا تعبتُ من تقليبِ جثثِ الذكريات
وتعبتُ من البكاءِ دون صوت
ومن الموتِ واقفةً
كشجرةِ زيتونٍ لم يقطفها أحد
أيها الراحلون…
خذوا أسماءكم من لساني
خذوا ظلالكم من جدراني
واتركوني كما كنتُ قبلَ الحنين:
حروفًا تمشي على عكازِ الصبر،
لا تنتظرُ خلاصًا،
ولا تُصدّقُ أن النسيانَ حُرية
فما عاد في قلبي متسعٌ إلا لقصيدةٍ… تنزفني
—
رانية مرجية – تلفون 7077060-054
كاتبة اعلامية وموجهة مجموعات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر