منبر العراق الحر :
إنـي ابـنةُ الـحرفِ الأبـيِّ، تـوطدتْ
مــنــي نــبـوءتـه عــلـيـه ســـلامُ
وَنُـفيتُ مِن مهدِ الطُّفولةِ، فانطفت
فــــي مـقـلـتـيَّ بــــراءةٌ وَنِــظــامُ
ومـضى أبـي، فـتركتُ ظـلَّ جناحِهِ
تــحـت انـكـساري والـوجـودُ قَـتـامُ
أحـبـبتُ حـتى ذاب قـلبي حـسرةً
وتـــفــرّقَ الأحـــبــابُ والأوهـــــامُ
وسـكبتُ مِن دمعي نبيذَ صَبابةٍ
فـتـرنَّـحت مِـــن آهــتـي الأنــغـامُ
مـا كـانَ لـي وطـنٌ يُـجيدُ قراءتي
حــتَّــى بِـقـلـبي أُزلِفَـت ألغــامُ
والـحـرفُ قِـدّيسٌ يُـلاحق صـرختي
يَــتـلُـو الـقـصـيدَ فـتُـرفَـع الأقـــلام
يــا أيُّـهـا الـشعرُ الـذي فـي كـِّفها
عـفـريـتـةٌ….. فـتـلـعـثمت أفــهـامُ
لا تسألِ القلبَ المبرزخَ في الهوى
مِــن فــرط فـقـدٍ يـسـتجير غـرامُ
فــي كـلِّ مِـئذنةٍ سـمعتُ تـأوُّهي
رتَّـقـتُ بـعـضي كــي يـعـودَ مَــرامُ
والـعُـمـرُ مِـحـرابُ انـتـظاري، إنّـمـا
هــذي طـقـوسُ الـصَّـبر فـيَّ تُـقامُ
يــا روحَ أنـثـى، مِــن رمــادِ تَـوهُّـجٍ
فـي الـسُّهدِ تـسكنُ والأنـامُ نِـيامُ
لا شيءَ يُطفئُ في الوجودِ نجومَه
إلا الَّـــذي قـــد قــاده اسـتـسلامُ
يــا شـعـلةَ الـنورِ الـخفيِّ، تَـرَفَّقي
فـالـعشقُ نـارٌ فـي الـضُّلوع ضِـرامُ
جَــرَّدتُ قـلبي مِـن نَـزيفِ تَـوجُّعي
فـــــإذا الــغَــرامُ بِــدايــةٌ وخــتــامُ
سافرتُ في ذاتي، أُفتّشُ عن نَبِي
فــي عـالـمي قــد شـدَّه الإحـرامُ
مــا بـيـنَ حـرفـي وَالـشُّعورِ نَـوافلٌ
قــد صُـغـتُها بــل صـاغَـها الإلـهـامُ
كُـونـي مـدارَ الـشِّعر فـي إسـرائهِ
لِـلـحـرف عـَــرشٌ والـبَـيـانُ إمـــامُ
وَتـدفَّـقـي مثل الغيومِ قصيدَةً
تـسقي شَـغافَ الـرُّوحِِ وَهيَ رِهامُ
من ديواني5: آن الأوان
منبر العراق الحر منبر العراق الحر