منبر العراق الحر :
لم نكن عشَّاقاً
كنَّا محضَ تلاميذ
نتدرَّبُ على الكذبِ والعناقِ
كنَّا خيوطاً تتدلَّى من ياقةٍ واحدةٍ
حوَّلَنا البردُ لمعطفٍ شتويٍّ حميمٍ
ربما بسببِ نزلةٍ صدريَّةٍ حادَّةٍ
تعانقْنا وبكيْنا
حاربْنا سعالَ الأرضِ
قلْنا بصوتٍ واحد:
العشقُ الحقيقيّ
هو أن نتوبَ عن الحبِّ قبلَ أن نموتَ
أن نغسلَ القلبَ بدمعةٍ
ونحيا بلا نبضٍ
كنتَ غامضاً
مثلَ الإلهِ
قاسياً مثلَ الحقيقةِ
أمَّا أنا
فكنتَ نبوءةً كاذبة
أو شامةً تلاشتْ بفعلِ قبلةٍ شرسةٍ
لم نكنْ عشَّاقاً
لكنَّنا تقاسمْنا الحُبَّ والغزلَ
كجرعةِ مورفين
التهمْنا لحومَ الرَّغبةِ
مثلَ أسودٍ جائعةٍ
كانَ لكَ فمٌ
ينهبُ قمحَ الجسدِ
ويدانِ ماهرتانِ
يدٌ تهدهدُ الزهرةَ العطشى
ويدٌ تفجِّرُ دمعةَ الندى
تلك الإيماءاتُ المتدفِّقةُ من الجسدِ
لا تروي إلّا حبيباً واحداً
لعلَّ اللمسَ طريقةٌ للتَّعبيرِ
عمَّا يخفيهِ القلبُ
من استيهاماتٍ جريئةٍ
أو لغةٌ شاقَّةٌ للتعبيرِ
عن انطفاءِ الرغبةِ!
مازلتَ تراقبُ النَّحلةَ التي
تسرقُ الرَّحيقَ، وتختفي
مازلت تعيشُ على خبزِ الذِّكرياتِ
تراني في مرآةِ الحلمِ
وتكتبُ على الغبش:
عودي لنلتحمَ
الشرخُ الذي لم يرمِّمْهُ الزمنُ
يمكثُ مثلَ وحمةٍ أسفلَ الظهرِ
مثلَ وشمٍ أبديٍّ
على ذقنِ عرَّافةٍ
لم نكنْ عشاقاً
لكنَّكَ كنتَ ساحراً كأرفيوس
تعزفُ على الجراحِ
فتنحني لك الأشجارُ والأزهارُ والينابيعُ
كانَ الحزنُ يتكوَّمُ تحتَ قدميكَ
وأنا كلغزٍ مستعصٍ على الحلِّ
تشظَّيتُ كطلاسمَ غيرِ مفهومةٍ
وتماهيتُ بظلِّ أفروديت
نظرتَ خلفَك فجأةً
لتبحثَ عنِّي
فضاعَتْ سعادتُك إلى الأبدِ!
هند زيتوني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر