صَلَاةُ اسْتِغْفَارٍ ..صلاه الأرواح….هيفاء البريجاوي

منبر العراق الحر :
اليَوْمَ هُنَاكَ دَعْوَةٌ صَادِقَةٌ،
مِنْ قَلْبِ كُلِّ أَبْنَاءِ سُورِيَا الحَبِيبَةِ،لوَأْدِ الفِتَنِ، وَتَصْدِيقِ أَنَّنَا نَقَعُ فِي مَصِيدَةِ كُلِّ عَدُوٍّ

لِلْوَحْدَةِ وَالمَحَبَّةِ.
مَنْ يَسْعَى لِخَرَابِ البِلَادِ،
بَعْدَ أَنْ اِلْتَأَمَ شَمْلُ الأَحْبَابِ،
وَهُمْ يُرَمِّمُونَ أَثار الخَرَابِ،
وَيُضَمِّدُونَ جِرَاحَهُمْ، وَالأَلَمُ أَصَابَ أَكْبَادَهُمْ،
فَالأُمُّ الجَرِيحَةُ هِيَ سُورِيَا،
حِينَ فَتَحَتْ ذِرَاعَيْهَا تَحْتَاجُ أَنْ تَطْهُوَ بِيَدَيْهَا مَا لَذَّ وَطَابَ،
لتعيدهم إِلَى ذَاكِرَةِ الطُّفُولَةِ، لِعِنَاقِ الجِيرَانِ وَالأَصْحَابِ.
مُنْذُ مَتَى؟!
يَا أَوْلَادِي، مَنْ تَحْمِلْ زُمَرَةَ دَمِ البُطُولَةِ مِنْ تَارِيخِ الأَجْدَادِ،
دُسَّ بَيْنَ صُفُوفِكُمْ مَنْ دَخَلَ حُزَمَ قُلُوبِكُمْ، وَشَحَنَهَا بِالغَضَبِ وَإِشْعَالِ الفِتَنِ.
إِنْ خَاطَبْنَا عُقُولَنَا لِلْحَظَةٍ،
نَسْتَطِيعُ أَنْ نَعْرِفَ كُلَّ مَنْ تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ غَايَاتٍ فَرْدِيَّةً أَوْ تَحْرِيضِيَّةً،
لِسَلْبِ أَهْلِ أَوْطَانِنَا نُورَ شَمْسٍ تُخَيِّمُ عَلَيْنَا بِدِفْئِهَا،وهي قلبها من نار لكنها تمنح

العالم الدفىء والنور ،
وَتَزَاوَرُ كُلَّ جِيرَانِ أَوْطَانِنَا الحَبِيبَةِ،
تُخْبِرُهُمْ بِدَعْوَةٍ أَنْ يَنضموا إِلَى وَلَائِمِ أَعْرَاسِ الشَّامِ،
فَنَحْنُ نُحَضِّرُ لِنَلْتَقِيَ عَلَى تُرَابِ أَرْضِ الشَّامِ،
وَنَكُونَ بِضِيَافَةِ كِرَامٍ كُلِّ مَنْ تَعَاضَدَ مَعَنَا، وَرَمَى الفِتَنَ خَلْفَ السَّرَابِ.
عَلَى مَقَاعِدِ الدِّرَاسَةِ بِكُلِّ المُحَافَظَاتِ السُّورِيَّةِ،
كُنَّا نَدْرُسُ عَلَى نَفْسِ المَقَاعِدِ، وَنَتَعَلَّمُ احْتِرَامَ مَحَارِمِ وَخُصُوصِيَّاتِ كُلِّ جَارٍ

وَصَاحِبٍ.
الأَخْلَاقُ ثَمَرَةُ الأَدْيَانِ، الَّتِي نَذُوقُ مِنْهَا حَلَاوَةَ الإِنْسَانِيَّةِ،
المُعَامَلَةُ الطَّيِّبَةُ، وَأَنْ نَلْتَزِمَ بِالحُقُوقِ وَالوَاجِبَاتِ،
وَأَنْ نَقِفَ بِتَرَوٍّ وَنَعِيشَ اللَّحْظَةَ.
مَنْ تَهُونُ عَلَيْهِ دَمْعَةُ طِفْلٍ، وَتَشْرِيدُ بِلَادٍ عَنْ حِضْنِ أَبْنَائِهَا، فَلَيْسَ مِنَّا.
أَنَا إِنْسَانٌ أَحْمِلُ قَضِيَّةَ وَطَنٍ،
أَنَا عَرَبِيٌّ، نَسَبِي أَبْجَدِيَّةُ الفُصْحَى، وَكُلُّ الأَدْيَانِ لِحُرُوفِي نَبْضٌ يَسْرِي فِي جَسَدِ

الأُمَّةِ.
أَيُّهَا العَدُوُّ، يَا مَنْ اشْتَرَيْتَ نُفُوسًا تَهْوَى الفِتَنَ وَالخَرَابَ،
قَدْ أَخْطَأْتَ العُنْوَانَ،
فَسُورِيَا هِيَ شَقِيقَةُ كُلِّ الأَوْطَانِ،
وَأُمٌّ قَلْبُهَا يَنْبِضُ مَحَبَّةً وَسَلَامًا.
اخْتِلَاطُ الأَنْسَابِ، وَالدَّمُ عَرَبِيٌّ،
إِنِ اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى.
كَيْفَ نَنَامُ وَقُلُوبُنَا تَبْكِي أَوْطَانًا أَمَانَاتِنَا لِمَنْ وَثِقُوا بِنَا؟
أَجْدَادُ عُصُورٍ هَرِمَتْ لِنَكْبَرَ نَحْنُ بَيْنَ تُرَاثِهَا وَخَيْرَاتِ بِلَادِنَا، نَتَقَاسَمُهَا بِحُبِّنَا وَرَوْضَةِ

مَدَاهَا.
كَمْ جَمِيلٌ أَنْ نَبْحَثَ عَنْ لَمِّ شَمْلِنَا بَيْنَ ضُلُوعِ تسري بها دماء الوحده والمحبه ، بين

أورده ترفض انتشار الوباء بداء يفتت الروح وينزع من القلوب الرحمه
بَيْنَ رَائِحَةِ شَجَرَاتِ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ،
بَيْنَ شَوَارِعِكِ وَتُرَابٍ لِلْحُبِّ يَصُونُ.
مَنْ اخْتَلَقَ فِتَنَ الطَّوَائِفِ لِيُفَرِّقَ الرُّوحَ عَنْ نَبْضٍ بِلَا جَسَدٍ يمثل أمه
لِيَعْلَمْ أَنَّ يَوْمَ اللِّقَاءِ الأَكْبَرِ لَنْ يَنْجُوَ مِنْ حَيَاةٍ الحساب فيها بالميزان . وصفاء النيه

وكل عمل بحسبان ، لا تغفل أيها الإنسان
اليَوْمَ نَحْنُ أَحْيَاءُ دُنْيَا قَصِيرَةٍ،
نَتْرُكُ فِيهَا الأَثَرَ الَّذِي لَا يَمُوتُ،
وَيَبْقَى أَثَرُهُ لِيَوْمِ الحِسَابِ، الَّذِي فِيهِ نَرْجُو الثَّوَابَ بَعْدَ الثَّبَاتِ.
مَا الَّذِي يَجْنِيهِ مَنْ يَرْمِي الفِتَنَ؟
الخَرَابَ وَالدَّمَارَ وَالاقْتِتَالَ!
لَوْ كُلٌّ مِنَّا خَاطَبَ عَقْلَهُ وَقَلْبَهُ،
سَيُصَافِحْ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَيُغْلِقْ بَابَ الفِتَنِ.
وَنُصَلِّي جَمِيعًا فِي كُلِّ مَعَابِدِ الأَدْيَانِ وَمَسَاجِدِ الإِحْرَامِ،
صَلَاةَ اسْتِغْفَارٍ،
وَدُعَاءً لِشُهَدَاءِ الدِّيَارِ، الرَّحْمَةُ لِأَرْوَاحِهِمُ الطَّاهِرَةِ، بِجِنَانِ الخُلْدِ مُسْتَقَرُّهُمْ.
لَنْ أُخَاطِبَ بِلُغَةِ سُنِّيٍّ وَمَسِيحِيٍّ وَدُرْزِيٍّ وَعَلَوِيٍّ وَ…
لِأَنَّنَا عِرْقٌ وَاحِدٌ لِأَسْمَى وَحْدَةٍ أَبَدِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ بِاسْمِ الإِنْسَانِيَّةِ،
لِإِعْمَارِ النُّفُوسِ، وَزَرْعِ أَشْجَارِ الزَّيْتُونِ وَاليَاسْمِينِ،
يُغَنِّي أُغْنِيَةَ الصَّبَاحِ: أَهْلًا بِأَهْلِ الدَّارِ.
عَهْدِي بِكُمْ، وَالعَهْدُ أَمَامَ اللهِ،
أَمَانٌ وَاسْتِقْرَارٌ.
يَحْزُنُ قَلْبُنَا حِينَ نَرَى الكَثِيرَ يُجَرِّدُ نَفْسَهُ مِنِ اسْمِهِ الأَكْبَرِ أَمَامَ مُسَمًّى انْتِمَاءٍ ضَيِّقٍ.
إِنْ كَانَتِ العُقُولُ الحَكِيمَةُ لَنْ تَرُدَّ كَيْدَ العَدُوِّ عَنْ دِيَارِنَا وَأَعْرَاضِنَا،
وَالقُلُوبُ الرَّحِيمَةُ لَمْ يُوقِظْهَا مَرَارَةُ سِنِينَ شَرَّدَتْ وَهَجَّرَتِ القُلُوبَ عَنْ جَسَدِ وَطَنِهَا،
فَمَتَى نَسْتَفِيقُ مِنْ غَفْلَتِنَا؟
كَمَا كُلُّ مُجْرِمٍ يُعَاقَبُ بِقَدْرِ أَفْعَالِهِ، مِيزَانُ عَدْلٍ،
مِنْ حَقِّ كُلِّ شَرِيفٍ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَتَارِيخَ حَيَاتِهِ وَمِيزَانَ أَفْعَالِهِ،
وَيَقِفَ بِشُمُوخٍ، وَيُصَافِحَ بِنُورِ قُلُوبٍ تُشْعِلُ قَنَادِيلَ النُّورِ لِبَصَائِرِ ضَمَائِرَ تَرْفُضُ

مُسَمَّى الانْقِسَامِ،
فَكُلُّنَا لِبَعْضٍ قُوَّةٌ.
كُلُّنَا أَهْلُ الدَّارِ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ، بِجَسَدِ أُمَّةٍ.
عَارٌ عَلَيْنَا أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَنَا مُحْتَلٌّ وَيُخَاطِبَنَا بِاسْمِ المَحَبَّةِ وَالسَّلَامِ،
وَهُوَ مَنْ يَزْرَعُ الفِتْنَةَ.
وَنَسْتَبِيحُ بِالقَذْفِ وَالكَلَامِ أَبْنَاءَ العَمِّ وَالخَالِ وَالجِيرَانِ، وَكُلُّنَا لِأَهْلِنَا وَأَرْضِنَا العُرْوَةُ.
الخَرَابُ بِالبَاطُونِ،
نُعِيدُ إِعْمَارَهُ بِزَرْعِ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ، لِيُثْمِرَ الخَيْرَ وَالمَحَبَّةَ.
لَكِنَّ النُّفُوسَ إِنْ هَلَكَتْ، هَلَكَتْ مَعَهَا الأُمَّةُ.

اترك رد