مدن الطين والبكاء #….بشائر الشراد

منبر العراق الحر :
نحنُ عرباتُ الخشبِ القديمة،
يعرفنا الطينُ جيّداً
مررنا في الطرقاتِ الموحلة،
ندوسُ الشوكَ والصبّيرَ، ونبتسم…
لم تنزلْ منّا دمعةٌ واحدة
حتى حين كانت الأرضُ صلبة
والقلوبُ من حجر
كنا نتعثر بخُطى العابرين
لكنّنا لم نلتفت
في ديسمبر، نحملُ الحطبَ المبلّل بضحكاتِ الصبية
وفي آب، نحملُ بعضَنا بعضًا ونهاجر
مدنًا صغيرةً بعجلاتٍ خشبية
مضينا بأوزارنا
لم نشتكِ ..
وكنا نعرف أنّ الطريقَ طويل
وأنّ الصوتَ الذي تتركه عجلاتُنا في الطين
هو أيضًا نوعٌ من البكاء…
وربّما كنا نعرف
أننا لم نكن عربات
كنّا أشجاراً تُركت واقفةً في العاصفة
كنّا عصافيرَ علّمت الريحَ كيف تُصفّر
كنّا بيوتاً لا توصد الأبواب
كنّا كلّ شيءٍ قبل أن نُساقَ على العجلات.

اترك رد