منبر العراق الحر :….
هناك شخصيات، مهما تقدم بها العمر، لا تزال تعيش في وهم أن الشمس لا تشرق إلا بابتسامتها أو بصياحها، وأن الأرض تدور حول خطوتها ونظرتها. هي شخصيات نرجسية مغلقة على ذاتها، لا ترى العالم إلا من زاوية واحدة: زاوية الأنا المتضخّمة.
هذا النمط من البشر – سواء كان رجلًا أو امرأة – يعتقد أنه مركز الإعجاب والاهتمام في كل مكان. الرجل منهم يظن أن كل النساء معجبات به، فإذا صادف واحدة لم تبادله الإعجاب، صنّفها فورًا على أنها ليست جيدة أو أنها “لا تفهم”، بل ويبدأ في تشويه صورتها أمام الآخرين. أما المرأة النرجسية المتقدمة في العمر، فترى نفسها المثل الأعلى الذي لا يُضاهى، وتتعامل مع الآخرين بتعالٍ وتكبّر، وكأن الفضل في كل ما حولها يعود لوجودها فقط.
المشكلة أن هذه الشخصيات ليست مجرد “مزعجة” فحسب، بل هي عبء على من يتعامل معها. فهي تعيش في عالم من الخيالات الذاتية، وتعيد صياغة الأحداث لتكون بطلتها أو ضحيتها، وتكذب أحيانًا ببراعة لتدعم روايتها الخاصة. والأسوأ، أنها ترى هذه الأكاذيب “حقيقة” لأنها خرجت من فمها.
والأكثر إيلامًا هو أن تكتشف أن شخصًا كنت تحترمه، أو حتى تحبه، لم يكن سوى نرجسي حادّ، يختلق القصص ويزيّنها ليحافظ على صورته في عينيك. وقتها تدرك أن المشكلة لم تكن فيك أبدًا، بل في مرض متجذر في شخصيته.
رسالتي لكل من مرّ بهذه التجربة: لا تجعلوا هؤلاء يسرقون سلامتكم النفسية. تمنى لهم الشفاء من بعيد، وابتعدوا عن دائرتهم السامة. فالنرجسية ليست حبًا للذات بقدر ما هي جهل بالذات، ومن يعيش فيها أسير مرآته، لن يرى جمال الحقيقة أبدًا.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر