منبر العراق الحر :
لـيَـهـدأِ الشوقُ في قلبي و لن يَـهـدا
و ليَسكُنِ الوجدُ إن طارحتُهُ وجدا
ودعتُ في الفوجِ أحبابي و قد تركوا
من خَدّهم بيَدي ما يُشبهُ الوردا
ودعتُهُم لتَدورَ الأرضُ بي و بهم
فما أَمَـرَّ على أكبادِنا الـبُـعـدا !
ودعتُهُم و كأني قد لَقيتُ بهم
جُرحَ الهوى ( بيَمـانٍ ) يَقتَفي ( نَجدا )
ما غابَ عني وقد غابوا تَخَيلُـهُم
كأن في حدقاتي طيفَهُم رُدّا
و الطرفُ لم يُطِعِ الأهدابَ بَعدَهُمُ
كأنهُ يَـتّـقـي في غمضِها الـفـقـدا
كذا المُحبُّ إذا مَـسَّ الهوى اتـقَـدَتْ
بين الضلوعِ لظى أحبابِهِ صَدّا
لا تملأِ الكأسَ و التسهيدُ في فمِها
فما النبيذُ إذا لم يُذهبِ السهدا !؟
ما للديارِ التي ودّتْ فكنتُ لها
تكادُ تُـنـكـرُ بـي ما وجهُـهـا ودّا ؟
بأيِّ سُـؤلٍ تُـرى الأيامُ توعدُني
فكلما نكثَتْ وعداً أتَـتْ وعدا ؟
متى الكواكبُ تأتيني بما وعَـدَت؟
ذمّـاً أُسائلُها في الدهرِ لا حَمدا
لأيِّ مجدٍ سأسعى و الفراقدُ لم
تَـعُـد إلى النفسِ ــ إن أدنَيتُها ــ مجدا !؟
أكادُ أنتظرُ الإيناعَ بـي ، و لقد
عَصرتُ زيتونَ إيناعي وما أجدَى !
أينعتُ في المهدِ عنقوداً بداليةٍ
ولا يكادُ فمي يَذّكرُ الشهدا
تَـنـوءُ بالنفسِ أصلابي التي حَمَلَتْ
ما يَدعي الناسُ مَزحاً كان أو جِدّا
لا شيءَ إلا أنا و الدهرُ ، ثالثُنا
هذا الخواءُ الذي قاسَمتُهُ الجِلدا
إلى متى أسألُ الثقبَ الصغيرَ سَـنَـاً
و الأُفقُ رغمَ اتساعِ المُشتَهَى انسَدا ؟
عشْ في الزمانِ بسيفٍ لا يخونُ يداً
فالنصلُ يَبقَى يمانياً ولا يَصدَا
لا تُصحِبِ الدهرَ ، واحذر من وداعتهِ
فجلدُهُ جلدُ أفعى يُظهِرُ الضدا
لا اللينُ في غَدِهِ يَبقى كعادتِهِ
ولا الوفاءَ و إن ناشدتَهُ عهدا
دعِ الجيادَ إذا دَقَّـتْ سنابكَها
لتَحمِلَ الحُرَّ في الهيجاءِ لا العبدا
إن كنتَ تخشى المنايا لا تَـمُـرّ بها
ولا تُجَرّدْ حُساماً يعشقُ الغمدا
و كن حليماً مع الأحداثِ مُتكئاً
على عصا الصبرِ ، و املأ نارَها بَـردا
و كن جَسُوراً على الأيامِ مُتشحاً
بـالـعـزِّ ما شئتَ ، فالأقدارُ لا تُهدى
و حِكْ مُرادَكَ من جِلدٍ سَكَنتَ بـهِ
فـالـعُـودَُ يَنفحُ ــ إن أحرقتَهُ ــ نـدّا
لم يَبقَ من زمني شيءٌ أُهادنُهُ
كأنهُ مِلَ صدري يُفرغُ الحقدا
و بالتي هيَ قد وادعتُهُ فَأَبَى
وفي يديهِ قميصُ العُمرِ قد قُدّا
أُجـابِـهُ الدهرَ في أوغادِهِ ، و معي
من المكارمِ ما أرمي بهِ الوغدا
تُدمي البعوضةَُ أقدامَ الخيولِ أذىً
إلا اْنها بمَداسِ الحافرِ الأَندَى
كذا اللآلىءُ لا تسمو قلائدُها
إلا إذا ثُـقِـبَـتْ و ازّينَتْ عُـقـدا
الدهرُ يَبيَضُّ بي في أهلِهِ شرفاً
فلستُ آسَى على حظي إذا اسودّا
كما ولدت كريماً لن أموتَ سوى
كما أشاءُ كريماً ينتَقي اللحدا
……………………
#عبدالحميد_الرجوي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر