100عام من الدستور العراقي- مئة عام من العزلة…… فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
منذ قرأت عن احتفالية الحكومة العراقية وبعض كلمات الرؤساء، بدأت تستيقظ في ذاكرتي أحداث رواية ” مئة عام من العزلة” للكاتب الكولمبي غابرييل غارسيا ماركيز، ونال عنها جائزة نوبل للآداب.
مئة عام، وستة أجيال تمر بعالم تلك المدينة الخيالية (ماكوندو) التي صنعها الروائي ماركيز بقدر مدهش من أسلوب الواقعية السحرية في السرد، إذ تلتقي الوقائع مع الخيال، صراع وموت وانتقال بالجغرافيا وتحولات في بنى تلك الأجيال الستة المتعاقبة لمائة عام في سرد قصة السلالة لعائلة (بوينديا) وما يعيشه أفرادها من عزلة أو اندماج بالحياة، أمراض وعواصف وأحداث تتكرر بذات الأسماء، وتنتهي الحكاية بالإعصار الذي يضرب المدينة بالدمار، ويضع نهاية لها ولسلالة (بوينديا) بعد مئة عام من وجودها.
100 عام من الدستور العراقي، حدثت فيها تطورات أنتجت ستة دساتير في أجيال مختلفة في النوع السياسي والاجتماعي ونظام الحكم أو السلطة، في دولة العراق التي تشبه (ماكوندو)، والأحداث التي مرت وتكرار العناوين، وكيف تطور العراق، لكن حافظ على تراتبية الواقعية السحرية في نسيج الأدوار التي يلتقي فيها الخيال، ويطغي على الواقع بما يفوق خيال الروائي الكبير ماركيز، تحديدا في الحقبة الدستورية الأخيرة الممتدة زهاء ربع قرن.
مئة عام من الدستور تطورت مضامينه وقواعد حياته الداخلية، بما يجعله يخرج بالمدينة من آفاق الخيال الشعبي إلى الواقع، لكن فكرة وحياة الدستور سجنتها إرادات وعقول ونفوس معادية له، تحتفل به، لكنها لا تؤمن بالدستور وحياته، ما يجعله مهددا بالموت لتكرار الاعتداء عليه وعزله، أو إهماله خلال مئة عام من العزلة الدستورية، وما يثير الخوف والقلق هو أن يترقب قسما كبيرا من الشعب، هبوب عاصفة خارجية مدمرة لمائة عام من الدستور ، على غرار ماحدث مع مدينة (ماكوندو)!

اترك رد