منبر العراق الحر :
ما حدث ليس تحركا” عابرا” ولا “انسحابا” تكتيكيا” بل اختبار خطير لسيادة العراق وهيبة دولته
إعلان حزب العمال الكردستاني (PKK) عن نقل مقاتليه بشكل علني إلى شمال العراق بعد انسحابهم من تركيا هو احتلال غير معلن يتم تحت مرأى العالم وفي وضح النهار من دون أي رد حقيقي من الدولة العراقية
في يوم 25 تشرين الأول وهو تاريخ محفور في ذاكرة العراقيين أراد الحزب أن يبعث رسالة واضحة
بأنه قادر على التحرك بحرية داخل الأراضي العراقية وأن بغداد لا تملك الإرادة الكافية لفرض سيادتها
لكن ما يثير القلق أكثر من الحدث نفسه هو الصمت الرسمي المريب والاكتفاء بتصريحات ناعمة وكأن الأمر لا يمسّ كرامة الدولة وحدودها.
التاريخ علمنا أن أي وجود مسلح أجنبي خارج سلطة الدولة سيتحول لاحقا” إلى أمر واقع وسنجد أنفسنا أمام كيان مسلح جديد داخل العراق يملي شروطه على الحكومة.
فهل ننتظر حتى يتحول شمال العراق إلى منطقة خارجة عن السيطرة تمامًا؟
إن الدفاع عن السيادة لا يكون بالبيانات بل بالفعل الميداني.
كل عنصر أجنبي مسلح يعبر حدود العراق دون موافقة الدولة يجب أن يعامل كـ هدف معاد بصرف النظر عن شعاراته أو ذرائعه.
لأن الدولة التي لا تدافع عن حدودها تفقد احترامها أمام شعبها قبل أن تفقده أمام العالم.
ما يجري اليوم هو جزء من مخطط تركي واضح لإعادة رسم النفوذ في الشمال العراقي عبر التفاهم مع حزب العمال على نقل المعركة إلى داخل حدودنا تحت غطاء اتفاقات أمنية مشبوهة
وبينما تخنق مدننا عطشا”بحرمانها من حصتها المائية تتوسع أنقرة عسكريا” على أراضينا وتترك خلفها وكلاء ينفذون أجنداتها.
إن السكوت الآن يعني القبول بالأمر الواقع.
ومن يسكت اليوم سيتحمل غدا” مسؤولية ضياع الأرض.
السيادة لا تدار بالتصريحات بل تصان بالإرادة والقرار الشجاع.
وما يجري في شمال العراق هو احتلال في وضح النهار ومن لا يراه كذلك يتعامى عن الخطر الأكبر الذي يهدد العراق كله.
محمد حنون
منبر العراق الحر منبر العراق الحر