منبر العراق الحر : “كتبتُ هذه القصيدة وأنا أبحث في نفسي عن نفسي.”كل عام وأنتم بخير
وبجمرِ النسيانِ أحدّثْ..
وأنا من ضلعِ الريحِ تشتَّتَ بعضي..
في الحدّ الأقصى للممشى يخطرُ طيفانْ..
لا أجرامَ تتيهُ ولا قلبٌ ليجاري الأزْمانْ..
لا صوتَ سوى تصفيقِ مجرّاتِ الليلْ..
يتماوجُ وجهٌ باتَ جحيْما…
أجمعُ شظايا ممّا يتبقّى منّي. أمْضي..
أنهضُ وحدِي.. أتداعى.. لكنّي أمْشي..
هذا جرحي صارَ قديما..
في تمويهِ أسرابي مطيّةُ خيْلٍ أبيضٔ..
هزمَ السّرْبَ الصاعدَ نحوَ الشمسْ..
جالسَ هايدغرَ على عتباتِ قبورٍ تشْدو
لأصالةِ كونٍ لم يفقهْ سرَّ الموتْ…
وبجمرِ النسيانِ أحدّثْ..
مرحى يا وجهُ خارَ صداهُ على ومضي..
أرتعُ في عينِ اللهِ أراجيحَ منَ النجْوى
لم تعبرْ خطَّ الموجِ المتخافقِ في الألْوانْ..
كانتْ أسلاكُ الرّعدِ تضاهي لهفةَ خْطوي..
تتشابكُ ألحانُ الصبحِ بخمرِ الأهواءْ..
وعلى مدرَجِ نورٍ تتلقّفُني حدقاتٌ ثْملى
وأنا اسدلُ صمتاً في غصّةِ موّالٍ جرَّحَني..
يعروني تَوقٌ يصفعُ صدْغَ الماضْي..
محجوبٌ عنّي ما أضوى أوراقِي
ينطرخُ الظلُّ العاري للدمعِ كما الاعصارْ..
وبجمرِ النسيانِ أحدّثْ..
من يرجعُ حشدَ الأوجهِ من حتفِ الأوزانْ؟..
من يُسمعُ أقمارَ قروحي لحنَ القربانْ..
ونجوتُ منَ الصفعِ العاتي في نْبضي..
فأنا لا أُقهَرُ بالموتِ على أنقاضي..
في الحدّ الأقصى للممشى يخطرُ طيفانْ..
وجهٌ يرغو ويعربدُ منثنياً يهزأ كالدّنيا
والآخرُ ذابَ في كفِّ الموجِ الغادِرْ..
وأنا في العتمةِ لاحتْ لي كالهودجِ تعلو
أبحثُ في نفسي عن نفسي..
لأعودَ بجمرِ النسيانِ أحدّثْ…
نسرين ب.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر