فقدٌ…وثلاث نساء تراتيل الرحيل وأمنيات الضوء…د.ناديا حماد

منبر العراق الحر :

( 1)
لأمٍ غاب ابنها في غبار الحرب
بعد أن كانت تزرع الورد في كفّيه،
وتحكي له عن الغيم حين يحنو،
عن الطفولة حين تضحك،
عن الحياة حين تُشبهه…
حين أمطر الحقد رصاصا
اختطف منها الضحكة والندى،
وترك في حضنها صمتًا لا يُبكَى.
يا لصدى الخطى التي لا تعود،
و رائحة الثياب التي لم تُغسل منذ الوداع،
يا قلبها الذي ما زال يطهو الطعام لاثنين،
ويُعدّ السرير كأن الغائب سيطرق الباب،
يا دمعها الذي لا يُرى،
لأنه صار جزءًا من الملامح
يا صورةٌ معلّقة على الجدار،
تُحدّق فيها كل صباح،
تسألها: “هل عاد؟
نصمت نحن…
لأننا لا نملك جوابًا.
_ياااأمه
ياااا أمًّنا
،سيعود الربيع،
إن لم يعد ابنك
سيُزهر اسمه في كل دعاء،
وسينبت من دمعكِ وطن…
(2)
لامراةٍ خلف الجبال
اختطفَ الغيابُ حبيبَها
حين كان صوتَه موسيقى المساء،
وكانت عيناه مرآة الحلم…
انكسر كل شيء،
وصار الليل أطول من ذاكرة،
وصارت الذكرى وطنًا صغيرًا
تسكنينه وحدكِ.
حين انتظرتِ حبيبًا لم يعد
و كتبتِ له رسائل لم تُرسل
وخبّأتِ صوته في وسادتك
وارتديتِ صمتَه كوشاحٍ كل مساء …
الليل ثقيل،
يا من فقدتِ النصف الآخر من الحكاية،
و الوحدة لا تُشفى بالكلمات،
تزرعين الورد في قلبٍ لم يزل ينزف لكِ
ربما القادم بابًا يُفتح على ضوء
وربما الحنين، وإن أوجع،
يُعيد ترتيب قلبكِ بلطف
(3)
امنيات الضوء
إلى بلادٍ أُطفئتْ أنوارها
بعد ان كانت أغنيةً جميلة …
ثم صارت خبراٌ عاجلاٌ في نشرة أخبار.
كانت حضنًا…
ثم صارت خندقًا.
كانت بيتًا…
ثم صارت سؤالًا: “متى نعود؟”
صار اسمكِ مرادفًا للدم،
يا من تفتّش عنكِ الأمهات في المقابر،
تناديكِ البيوت الخالية،
وتبكيكٍ النوافذ المغلقة…
كم من طفلٍ كبر قبل أوانه؟
وحلمٍ احترق قبل أن يولد؟
وأغنيةٍ اختنقت في الحناجر؟ !…..
رغم كل الآلام والغياب
نحمل في القلوب
أمنيات الضوء للزنابق
لمستقبل لا ُيرسم فيه حدٌّ
بالسلاح
ولسماء لاتعرف الخوف.
ولا…. البنادق
.،———————
د.ناديا حمّاد
المانيا
7/3/2026

اترك رد