منبر العراق الحر :
فَتَحْتُ اليومَ نوافذَ التواصُلِ الافتراضيَّةَ،
فإذا بالتمنّياتِ تنهمرُ كأمطارٍ من ضوءٍ،
وسنواتٌ جديدةٌ تُنادى كعصافيرَ مُطلقةٍ من قفصِ الأمسِ،
كلُّها تهتفُ: سنةً حلوةً، بلا وجعٍ، بلا حزنٍ، بلا انكسارٍ.
كلماتٌ تتلألأ كنجومٍ مُعلّقةٍ في سقفِ الليلِ،
لكنَّ النجومَ لا تهبطُ إلى طرقاتِنا،
إلّا إذا مدَدْنا لها جسورًا من صِدقٍ،
وفتحنا لها نوافذَ قلوبٍ تُدرِّبُ الضوءَ على المكوثِ بنا.
يا ريتَ هالسَّنةَ ما تكونُ بوستًا مُعلّقًا كزينةٍ موسميَّةٍ،
ولا أُمنيةً مؤجّلةً كبذرةِ لوزٍ بلا تربةٍ،
يا ريت تكونُ فعلًا،
غصنَ زيتونٍ ممتدًّا من شغافِ القلبِ إلى ضِفافِ الآخرِ،
مصافحةً بلا فواصلَ،
وعناقًا لا يُطالِبُنا بفاتورةِ التَّاريخِ.
يا ريت نعرفُ نكونُ صادقينَ قبلَ أن نكونَ شاعريينَ،
وحقيقيينَ قبلَ أن نكونَ مُهذّبينَ أمامَ المرآةِ،
يا ريت نصغي للأملِ مثلما تُصغي الأرضُ للمطرِ،
ونُروِّضُ العتبَ داخلَنا كما تُروِّضُ الريحُ ستائرَ البيوتِ عندَ الفجرِ.
فإذا صفّينا القلوبَ من دُخانِ الكلامِ،
وتركنا للنوايا البيضاءِ أن تنمو مثلَ أمٍّ تُرضِعُ طفلَ الحياةِ،
يمكن… يمكن عن جدّ تصيرُ السنةُ أجملَ،
ليس لأنَّها تغيَّرَتْ،
بل لأنّ نحن صِرنا قادرينَ على التغييرِ،
وصارَ في صدورِنا متّسعٌ لشمسٍ تُضيءُ الطريقَ ولو من خلفِ الغيمِ.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر