منبر العراق الحر :
تفزعني أسراب أفكار شعواء،
كأجنحة غربان
تجتاح سؤالي،
تداهمني كأمواج الليل
تحاصر حصون قناعاتي،
وتعصف كالريح
بلا رحمة.
يخامرني شك مجنون،
يرعبني،
يرسم صورة ظلي؛
صورة ظلي كابوس
يجثم على صدري،
وسنيني عوسجة صحراء
يغشاها الليل،
تتخفى أشواك ضفيرتها
في عباءة عتمة.
لا شيء يهزم تلك الريح
سوى قلب بالحب يتدثر،
أو موقد عشق هادئ
يناجي جمرة روحي.
يا عوسجة سنيني الجرداء،
دليني على موضع جرحك…
وأين تلتهب أوجاعك؟
ترهقك الأشواك بلا رحمة،
فتتقيأ زفراتك.
زفراتك وجع مسعور،
لا يهدأ بركانه،
يغلي كالمرجل.
آه يا قلبي المصلوب
على جذع كالمنشار،
كم ليلا يجثم على أنفاسك؟
وكم نهارا
لم تشرق شمسه؟
لم يبق لي
سوى ذكرى
تتقيأ ساعاتي المنسية،
فتغادرني أسراب الأفكار،
تتركني أسيرا لأنياب الحزن
لتنهشني،
وترحل عن مدني المهجورة
كطيور بلا أعشاش،
تتواري خلف الصمت،
تعانق صفير الريح،
لتنهش قلبا آخر
يشبهني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر