منبر العراق الحر :تعد قضية جيفري إبستين اليوم “العقدة العمية” في لغز السياسة الأمريكية، فهي ليست مجرد ملف جنائي مركون على الرفوف، بل تحولت إلى “سلاح ذو حدين” يُشهر في وجه الكبار كلما ضاقت بهم السبل. هي اليوم أشبه ما يقال باللهجة المصرية “البلاوي المتلتلة” التي لا تكتفي بفضائح الأخلاق، بل تمتد لتكون المحرك الخفي لقرارات الحرب والسلم.
ومع مطلع عام 2026، حين “طفت” هذه الملفات من جديد وخرجت “خيسة” الوثائق المسربة إلى العلن، لم يعد الأمر مجرد صدفة.
لقد بدأت التساؤلات “تنهش” في عقول المراقبين: هل كان التصعيد العسكري الأخير ضد إيران مجرد استراتيجية دفاعية، أم أنه كان “شمرة عصا” سياسية للهروب من فضيحة إبستين التي بدأت تحاصر البيت الأبيض؟ وهل لُعبت أوراق هذه القضية كـ “خطة بديلة” لخلط الأوراق وتشتيت الأنظار عن أسماءٍ رنّانة كاد الحبل أن يلتف حول رقابها؟
بين دهاليز واشنطن المظلمة, وطبول الحرب التي تُقرع في الخليج، يبدو أن هناك من يريد إقناع العالم بأن “صوت المدافع” هو الوحيد القادر على التغطية على “وشوشات” الفضائح التي لا تنتهي.
دعونا نناقش الموضوع بهدوء مع شاي ساخن يعدل المزاج.. فنصل لهذه الافكار الهامة:
· الفضيحة كدافع للتصعيد: “نظرية الهروب للأمام”
تذهب القراءات السياسية اليوم إلى أن توقيت رمي “قنبلة” الوثائق المليونية لملف إبستين التي كشفت عنها وزارة العدل في مطلع عام 2026 لم يكن عابراً، بل وضع الرئيس ترامب في “خانة ضيقة” ومأزق داخلي لا يُحسد عليه.
ويرى المحللون أن اللجوء لخيارات “الخشنة” مع إيران, لم يكن إلا محاولة لخلط الأوراق، وتحقيق مآرب سياسية وسط هذه “الهوسة.
لعبة “التشويش” الإعلامي: الغاية هي سحب البساط من تحت أخبار “جزيرة إبستين” وما تضمه من “بلاوي” وأسماء ثقيلة، وتحويل أنظار الشارع إلى “الأمن القومي” وطبول الحرب, إنه التكتيك القديم؛ أن تصنع ضجيجاً بالمدافع لتُغطي على “وشوشات” الفضائح الشخصية التي بدأت تفوح ريحتها.
دغدغة مشاعر الجماهير (القاعدة المحافظة): حين بدأت ثقة أنصاره تهتز وتتزلزل نتيجة ورود اسمه أو أسماء “جماعته” المقربين – مثل بانون ولوتنيك – في تلك التسريبات، لم يجد ترامب غير استعراض العضلات ضد خصم خارجي مثل إيران. وهي محاولة لترميم صورته كـ “قائد قوي” أمام جمهوره الذي بدأ “يتشائم” من كثرة التسريبات.
دفع “فصل” سياسي مقابل السكوت: ثمة فرضيات تهمس بأن أطرافاً دولية تمتلك وثائق “تكسر الظهر” وأكثر حساسية مما نُشر، وأن التصعيد ضد إيران قد يكون الثمن الذي يدفعه ترامب لضمان “طمطمة” ما تبقى من أسرار محرجة، وكأنه يقدم تنازلاً استراتيجياً ليتجنب فضيحة أكبر “ما إلها والي”
· من هم المسربون؟ وما هي أهدافهم؟
إن عملية نبش هذه القبور الورقية ونشر ملايين الوثائق التي “شيبت الرأس” لم تكن مجرد “ضربة حظ” أو صحوة ضمير مفاجئة، بل كانت وراءها “دفرات” قانونية وضغوط تشريعية جعلت المستور يطفو على السطح، ومع ذلك، فمن الواضح أن هناك أطرافاً هندست هذا التوقيت لغرض في نفس يعقوب، وجعلت من ترامب “بين حانة ومانة”.
وزارة العدل الامريكية، التي وجدت نفسها “مجبورة” تحت مطرقة الكونغرس، رمت بهذه الملفات لتبرئ ساحتها تحت مسمى الشفافية، لكنها في الحقيقة وضعت الإدارة في موقف “الدفاع عن النفس” وسط العاصفة.
وفي الجانب الآخر، كان الخصوم الديمقراطيون يتحينون الفرصة لـ “قص أجنحة” ترامب قبل الانتخابات، وتصويره كجزء من “النخبة الفاسدة” التي لا ترحم.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل دخلت على الخط أجهزة استخبارات دولية تجيد اللعب بـ “دبلوماسية الابتزاز”، وكأنها تمسك ترامب من “الايد الي توجعة” لتدفع بوصلة أمريكا نحو صدام مباشر مع إيران.
وحتى داخل بيت العهر الامريكي، تعالت أصوات المنشقين من “الرَبُع” مثل إيلون ماسك وغيره، الذين حذروا من أن “الطمطمة” على ملف إبستين ستنهي حركتهم للأبد، ما جعل ترامب يشعر بالخطر ويحاول إثبات قوته في ملفات أخرى ليظهر بمظهر “السبع” الذي لا تهزه الريح.
· فخ استخباري وليست صحوة ضمير
أما إذا نبشنا في “البواطن” وفتشنا عن اليد التي حركت هذا الراكد، فسنجد أن الدور الاستخباري في فتح ملف إبستين لم يكن مجرد صحوة ضمير، بل كان “شغل نظيف” ومدروساً بالمسطرة والقلم.
ففي دهاليز المخابرات، لا توجد أسرار تُدفن للأبد، بل هناك أسرار “تتخلل” ويُحتفظ بها في السرداب لليوم الأسود.
لقد كانت الأجهزة الاستخبارية، سواء المحلية أو الدولية، تمسك بخيوط هذه الفضيحة، تحركها متى ما اقتضت المصلحة لكسر إرادة هذا الطرف أو إحراج ذاك. لم يكن نشر الملايين من تلك الصفحات “فزعة” للعدالة، بل كان “ضربة تحت الحزام” تهدف إلى إعادة ترتيب رقعة الشطرنج السياسية.
هذه الأجهزة كانت تعرف جيداً أن ملفاً بهذا الحجم، بأسماء ملوك ورؤساء، هو “العلاكة” التي يمكن أن تخنق أي قرار سيادي لا يتماشى مع هواها.
لقد لعب “الذكاء الاستخباري” دور “الحفار” الذي انتظر اللحظة التي يرى فيها ترامب أو غيره يحاول التغريد خارج السرب، ليخرج له ملفات إبستين كـ “كارت أحمر”.
فبينما يظن البعض أنها مجرد محاكمة جنائية، يدرك أصحاب الشأن أنها كانت عملية “تصفية حسابات” كبرى، استُخدمت فيها الوثائق كطعم لجذب الخصوم إلى فخ المواجهة مع إيران، ليكون دم إبستين وفضائحه هو الحبر الذي تُكتب به قرارات الحرب الجديدة في المنطقة.
· اخيرا: خيط السمسار وطبل المحارب
في نهاية المطاف، يتضح لنا أن السياسة في بلاد “العم سام” ليست مجرد صناديق اقتراع وشعارات براقة، بل هي “لعبة كراسي” خشنة تُحاك خيوطها في الغرف المظلمة.
إن الربط بين فضيحة إبستين وقرار الحرب على إيران يخبرنا بأن القادة، مهما بلغت قوتهم، قد يجدون أنفسهم يوماً ما “بين المطرقة والسندان”؛ مطرقة الوثائق التي تنهش في سمعتهم، وسندان القرارات المصيرية التي تُتخذ لغرض “الطمطمة” وتغيير وجهة الريح. لقد صار دم إبستين وفضائحه هو المحرك الذي يدفع المنطقة نحو تنور الحرب، وكأن لسان حال الإدارة يقول: “اشعلها ناراً في الخارج، لكي تطفئ حريقاً في الداخل”.
وبينما تنشغل الدنيا بصوت المدافع، تظل الحقيقة “مضمومة” في سراديب الاستخبارات، تنتظر من يسحب خيطاً جديداً ليفك عقدة أخرى من عقد هذا العالم الذي لا يرحم.
هي هكذا دائماً؛ حين تفوح ريحة “الخيسة” في القصور، يذهب الأبرياء ضحية لـ “فصل سياسي” يُدفع من دماء الشعوب لكي تبقى رؤوس الكبار مرفوعة، ولو فوق ركام الحروب.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر