منبر العراق الحر :
تُسائِلُني الحَقيقةُ
تَجيءُ اليَومَ وترحَلُ غَداً
كَأنَّكَ ما جِئتَ بالأَمسِ
ولا كَانَ لَكَ أثرٌ
صُرَاخٌ في القُدومِ
وعَويلٌ في الرَّحيلِ
مِثلَ سَنابلَ الحَصادِ
كُلَّمَا أينَعتْ
و الحُلُمُ والبُلوغُ أدرَكَها
على المَفارِقِ يَنتظرُها
ليَجتثَّ الرِّقابَ
نَصلُ المَناجِلِ
قَرٌّ وحَرٌّ
وسَلامُ النُّفوسِ
مثلَ أسرابِ السُنونو
بَعيداً يُهاجِرُ
والعَدَمُ بُقعَةُ زَيتٍ
في البَحرِ تَطفو
تأكُلُ المَوجَ
وتَتركُ في المَدى
جُيوشَ الزَّبدِ
يَقتُلُني فَراغُ الأَسئلةِ
والرُّدودُ قَوسُ قَزحٍ
تارةً برأسِها تَطلُّ
وتارةً عَنّي تَغيبُ
رُوحي مُنهكَةٌ
تَبحثُ عن تُرابٍ
وعَن بَقايا حَجرٍ
وتَرنيمةِ صَلاةٍ
والدُّجنَةُ الهَامدةُ
تَرومُ آخرَ النَّفقِ
طَيفٌ أنا
أم ظِلُّ نَجمَةٍ
أم سَرابٌ في المَجاهلِ يَتبدَّدُ
تقودُني دُرُوبُ التِّيهِ
وكُلُّ الرُّموزِ مُضمَرَةٌ
والإيماءاتُ ثَعابينُ تَتلَوى
وحيدٌ أنا
والخياراتُ تَموتُ
تَفِرُّ ذَاكرتي
وعلى الطُّرقَاتِ
كُلُّ الذِّكرياتِ
من جُيوبي المُخَرَّقةِ تَنسَكِبُ
جُيوشُ العَبثِ تُحاصِرُ صُوري العَتيقةَ
وسَتائِرُ القَلقِ رُويداً رُويداً
تُغلقُ المَسارَاتِ
تَشيبُ الحِكاياتُ
ويَصيرُ الدَّمعُ بَحراً
وآهاتُ النَّفسِ في الجَوى
تَعتَمِلُ وتَتَّقِدُ
“نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ
. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي”
كُلَّما أَرتَقي إلى الأَوجِ
نَحوَ الأعمَاقِ أَندفِعُ
تُرهِقُني الأُحجِياتُ
مثلَ عَرَّافةٍ
أَحمِلُ أقدَاري
حَولَ كَفِّي
وأمضي وسْطَ دَوامةِ الأِعصَارِ
أَلوكُ جِراحاتي
وسَقَمي في بَوصِلةِ الزَّمانِ يَتبدَّى
كُلُّ الذَرائعِ
في مَغاطسِ الغَيبِ تَستَحِمُّ
والدَيجورُ
مَاردٌ في وَجهِ السُّطوعِ
أينَ أكونُ
حينَ لا أكونُ؟
وفي أيِّ الكُهوفِ تَختبئُ
ذَاتي الَّتي هَجَعَتْ
حين أثقلَتْ كَاهِلَها
هامةُ الأَكَمَةِ
وحين واقَعَتْ أَحلَامي
في لَيلَةٍ شُتويةٍ
حُشودَ المُزنِ
فتساقَطَتْ نُدَفُ الشُّجُونِ
فَوقَ الوِديانِ القَصيَّةِ
في الصَّباحاتِ الحَالكةِ
لِتَرويَ ظَمَأَ الوَردِ
فَتَلُوحُ البَراعِمُ
المُتواريةُ مِنذُ دُهورٍ
في تِلكَ الأَغوارِ العَميقةِ
ومن جَديدٍ تُزهِرُ
مثلَ الفييقِ
وعلى وجناتِها
قبلاتُ النَّدى تلتمعُ
بقلمي جورج عازار
منبر العراق الحر منبر العراق الحر