منبر العراق الحر :
يا الله عينك على لبنان. تعبّت الأرض من حمل الحزن وتعبّت السماء من عد الدموع.
البيوت التي كانت مليئة بالضحك صارت صدى، والشوارع التي عرفت خطوات الأطفال تعرف اليوم صوت الخوف. بلد كامل يقف على حافة القلق، ينام أهله على الدعاء ويستيقظون على سؤال واحد: إلى متى؟
الخوف لم يعد خبرا عابرا، صار ظلا يسكن القلوب، وقصف العمر في أعمار الناس قبل أن يقصف الحجر.
يا رب هذا بلد صغير لكن وجعه كبير، وفيه قلوب طيبة لا تستحق كل هذا الألم. مد يد رحمتك على لبنان واحفظ من بقي فيه من الأمهات والآباء والأطفال.
وسط هذا الألم يقف سؤال أكبر من الدمار نفسه، أين الإنسانية التي يتغنى بها العالم؟
أي إنسانية هذه التي ترفع شعاراتها في المؤتمرات وتكتب في البيانات، لكنها تختفي عندما تسقط البيوت فوق رؤوس أصحابها؟
قام العالم يوما كله من أجل إنسان واحد. ضجّت الشاشات وارتفعت الأصوات، وسخرت المنابر باسم الإنسانية والعدالة.
أما اليوم فهناك مليون إنسان اقتلعوا من بيوتهم، وآلاف الجرحى، ومئات العائلات التي فقدت أبناءها، وأطفال صار الخوف لغتهم الأولى، ومع ذلك يسود الصمت.
حتى الاستنكار لم يعد يقال، ولا الإدانة تسمع. مجالس تعقد وكلمات تقال، لكنها تبدو فارغة من المعنى.
اجتماعات في مجلس الأمن لا تغير شيئا في واقع الموت، وبيانات تشبه صدى الكلام..
وبين السياسة والبيانات والمؤتمرات يبقى الإنسان البسيط وحده يدفع الثمن.
ما ذنب الأبرياء إن ولدوا في بيئة لم يختاروها؟ ما ذنب طفل فتح عينيه في بلد قسمته الطوائف قبل أن يتعلم حتى معنى الوطن؟
ليس كل الناس أحزابا، وليس كل الناس جزءا من صراع لم يختاروه. هناك أناس بسطاء يريدون فقط أن يعيشوا، أن يربوا أبناءهم، وأن يناموا دون خوف من غد مجهول.
كأن دماء البشر تقاس بالسياسة، وكأن الألم له جنسية، وكأن قيمة الإنسان تتغير تبعا للمصالح.
الحروب في هذا العالم نادرا ما تشعلها العدالة، بل تشعلها المصالح والثروات والخطط التي يرسمها الأقوياء على حساب الضعفاء. وفي كل مرة يدفع الأبرياء الثمن.
ليس في لبنان وحده، بل في كل أرض تحولت إلى ساحة صراع.
لماذا هذا الصمت؟ إذا كانت العدالة موجودة، لماذا يبدو العالم متواطئا؟ الإنسانية التي يتحدثون عنها كثيرا ليست دائما إنسانية للجميع.
لكن رغم كل ذلك، يبقى الأمل في الناس البسطاء، في القلوب التي ما زالت تؤمن أن حياة الإنسان أغلى من كل المصالح.
ويبقى الدعاء. يا رب احم لبنان واحفظ أهله وأعد لهذا العالم شيئا من إنسانيته الضائعة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر