منبر العراق الحر :
مَن أنتِ ؟ قالت : إنني ( صنعا )
و الضرعُ يَعصِرُ في الأَسَى الضرعا
و مِن السؤالِ تَساؤلٌ يَكوي
ظمأٌ ، على فمِها حَكَى التسعا
مالي أراكِ !؟ ولم تَزِد شَفتي
إن السؤالَ يَضيقُ بي ذَرعـا
قَلَّبتُ ما قَلَّبتُ بي لأَرَى
ما لا أَرَى عنها ، وما استَدعَى
في قلبِ أمي أَلفُ مَقبَرةٍ
و الجُرحُ يُحسِنُ في أبي صُنعا
أُماهُ .. إني اشتَقتُ .. فامتلأَتْ
أجفانُها مِن أَدمعي دَمعا
إني بَكيتُ دماً على دمِها
و أنا أُرَمِّمُ روحَها الوَجعَى
أُماهُ .. إني عُدتُ .. ليتكَ لم
في صمتِها كم أَشجَتِ السمعا
بالكادِ تُـومِـىءُ لـي بإصبعِها
و ( قَـدَارُ ) يَـعـقِـرُ نـاقـةَ المَرعَى
أُماهُ .. إني عُدتُ ثانيةً
لا تَستَبيحي في يَدي الشمعا
أين البيادرُ ؟ مالها احتَرَقَتْ
بسنابلي .. و احتَزَّتِ الجِذعا !؟
مالي أَرَى الأطفالَ قد مُلئوا
شَيباً .. يَـقُـدُّ الخَمسَ و السبعا !؟
أُماهُ .. لا تَستَوحشي كَفَني
لا تسألي ( مِـيْـدي ) ولا ( الـبُـقْـعـا )
لي في يَمينِكِ سُبْحَةٌ فُرِطَتْ
فغوَتْ إلى تَسبيحِها المَسعَى
لم يَبْقَ في أفصاصِها وَهَجٌ
فدَلَقتُ زيتَ أصابعي طَوعا
إني انطفأتُ بها .. فما تَرَكَتْ
في النفسِ إلا مُهجةً صَرعَى
مَدّوا إليها مِن تَزَلُّفِهِمْ
زيفَ الأكُفِّ ، وجاوزوا الشّرعا
فاستَبدَلوها يومَ زِينَتهمْ
فإذا بكفّكِ حَيَّةٌ تَسعى
حتى ملامحُ وجهكِ انسحَقَتْ
تحتَ السنابِكِ ، و ارتَدَتْ نَـقْـعـا
ألـقَـوكِ في جُبٍّ ، كأن لـهُ
قَعراً ، برأسٍ يُشبهُ الأفعى
فَذَويتُ حينَ ذَويتِ حينَ ذَوَى
وطنٌ .. قَلَى في نَهشِهِ الضبعا
( يأجوجُ ) في ( مأجوجَ ) تَأكُلُهُ
و جِدارُ ( ذي القَرنينِ ) قد أَقعَى
أماهُ .. في ( نُـقُـمٍ ) يُسائلُني
جُرحُ الحجارةِ ، يَسأَلُ الشفعا
بلقيسُ تَسألُ عنكِ .. عن ( سَبإٍ )
عن هُدهدٍ في ( مأربٍ ) شَعَّا
وتَحَسَّسَتْ تحت الثرى عرشاً
أركانُهُ لا تَعرفُ الرَّبعا
بلقيسُ .. وانتَحَبَ اليَراعُ أسَىً
أنّى إلى أمجادِها الرُّجعى ؟
أَنضَى دُلُـوكُ الشمسِ غُرَّتَها
و ( سُهَيلُ ) لا يَذَّكَرُ اللمعا
مِن أين أَبتَدىءُ الحكايةَ بي ؟
و متى سَأُنهي ما انتَهَى قَطعا ؟
في أيِّ حربٍ أَستَشيطُ دمي
و معي طبولٌ خانَتِ القَرعا !؟
و بـأَيِّ لحنٍ أَستَهِلُّ هُـنـا
و ربابتي لم تَـألَـفِ السجعا !؟
مِن أيِّ رابيةٍ أُطِلُّ ؟ وفي
كلِّ الروابي لا أَعي الرفعا
و مِن الرُّكامِ متى سأَجمَعُني
و أنا أُحَرِّضُ في يَدي الجَمعا ؟
حتى الدوالي عن يدي رَغبَتْ
فكَرهتُ في عنقودِها الطلعا
( عَيبانُ ) ، ( وادي الدُّورِ ) ، ( مَــيفَـعَـةٌ )
( دَمـتُ ) ، ( الحَدا ) و ( سُـمـارَةُ ) الفَزعَى
حتى الأسامي في فمي خَفَتَتْ
وَقعاً ، وقد كانت هيَ الوَقعا
هادَنتُ طعمَ الموتِ في جسدي
مُذ هادَنَتْ أسمائيَ الوَضعا
مازالَ للعنصِيفِ رائحةٌ
بدمي تُنَضِّدُ في دمي النزعا
و مِن ( العوالِقِ ) ( للمَخا ) عَرِمٌ
ثانٍ ، أَرَى في سَيلِهِ الزرعا
بدمِ ( المَعاشيقِ ) ارتَوَتْ ( خَمِـرٌ )
و ( بَـرَاشُ ) يُنذِرُ في ( بَـنـا ) صَدعا
( جَهرانُ ) أم ( مَاويّةٌ ) !؟ فهُما
عينانِ في رأسٍ رَضَى القَطعا
أُماهُ ..في أحشايَ مَذبَحَةٌ
ساطُورُها قد أَغلَظَ الطبعا
في وجهِكِ المُغبَرِّ أغنيةٌ
عطشَى ، تَخَثَّرَ لحنُها لَسعا
هذي التجاعيدُ التي مَلأَتْ
جُرحي ، تَرَى في وجهِكِ النجعا
في آخِرِ الشوطِ النُدوبُ تَشي
بدمي .. وفي جسدي تَعي القَمعا
أُماهُ .. كيف أَقي الثرى ؟ و يدي
مَغلولةٌ ، لا تَتَّقي الصفعا
يا قِبلَةَ التاريخِ .. إنكِ لي
كالكعبةِ الـ في خافقي أَرعَى
إني قُتِلتُ وفي فمي لغةٌ
بالمُسنَدِ السبَئِيِّ لا تُـنـعَـى
لم يَنسَ طعمَ المُستحيلِ فمي
إني نَبَتُّ من الأُلَى فَرعا
مازالَ في ( يَزَنٍ ) شُموخُ أبي
في ( تُـبَّـعٍ ) ذي الكسوةِ الروعَى
إني من الأقيالِ في نَسَبي
و بِسِبطِ ( حِميَرَ ) لم أزل أُدعَى
كوني معي .. شُدّي على عَضُدي
حتى تُخَضَّبَ مِن دَمي ( صنعا )
.
.
.
(ما بين الأقواس أسماء مناطق في اليمن)
منبر العراق الحر منبر العراق الحر