منبر العراق الحر :…تقرير استراتيجي:
⏺️ المقدمة: مسرح العمليات الدبلوماسي
تستند هذه القراءة الاستراتيجية إلى تقاطع البيانات الواردة من كبرى المؤسسات البحثية الدولية (مثل معهد دراسات الحرب ISW ومجموعة الأزمات الدولية) وتقارير استخباراتية مسربة من نيويورك تايمز والقناة 12 الإسرائيلية حتى تاريخ 25 مارس 2026. يشير المشهد إلى أن الدولة الإيرانية تمر بمرحلة “إعادة هيكلة” واسعة، حيث وضعت واشنطن “خارطة طريق” من 15 بنداً تمثل الإطار الأمريكي لإنهاء النزاع الحالي وتجنب التصعيد الشامل. في المقابل، تبرز “إرادة البقاء” لدى كتلة رباعية صلبة (مجتبى-وحيدي-قاليباف-رضائي) تحاول المناورة بـ نقاط خمس قُدمت كـ “رد استراتيجي” يهدف لتحويل الضغوط الراهنة إلى “تسوية سياسية” تضمن استمرارية الدولة تحت مسمى “العهد الجديد”. إن ما سيحدث في ساحة آزادي الجمعة القادم ليس مجرد خطاب، بل هو إعلان عن ولادة “جمهورية هجينة” توازن بين شروط ترامب القاسية والحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي، في ظل انقسام حاد يهدد بانفجار عسكري مع جناح “الصقور” بقيادة حاجي زاده.
1️⃣ جبهة “الواقعية السياسية”
(قاليباف – رضائي)
يدرك هذا الثنائي أن الدولة الإيرانية في حالة “فشل بنيوي” نتيجة سنوات الصراع والعقوبات. حساباتهم مبنية على “بقاء الدولة فوق الأيديولوجيا”. يرون أن مراجعة البرامج النووية والصاروخية ثمن مقبول مقابل رفع العقوبات (البند 12) لإنعاش الاقتصاد وتجنب أي انفجار اجتماعي. يسعون لصفقة “تاريخية” تحول إيران إلى قوة إقليمية شريكة في أمن الطاقة مقابل الحفاظ على هيكلية النظام.
2️⃣ جبهة “الأمن والبقاء”
(أحمد وحيدي – مجتبى خامنئي)
تتمحور حساباتهم حول “شرعية الانتقال”. يسعى مجتبى لاعتراف دولي بشرعيته كقائد للمرحلة، بينما يريد وحيدي حماية المؤسسة العسكرية من التفكيك. هم يقبلون بالبنود الـ 15 “تكتيكياً” لامتصاص الضغوط الدولية، مع محاولة مواءمتها عبر “النقاط الـ 5”. إرادتهم نابعة من الرغبة في تأمين مخرج آمن يضمن استقرار الحكم بعيداً عن الاستهداف المباشر.
“خلف ستائر الصمت الدبلوماسي:” تشير تقارير استخباراتية إلى أن الضمانات المطلوبة لم تقتصر على الحصانة الشخصية، بل شملت “بروتوكول استقرار القيادة”. يهدف هذا البروتوكول لتأمين المسار السياسي والمالي للنخبة الحاكمة في حال حدوث تحولات كبرى. هذه الحسابات تعكس حجم الواقعية التي تسيطر على هرم السلطة، وتحول التفاوض من “صدام” إلى “عملية إنقاذ مؤسساتي” تضمن بقاء الدولة في وجه المتغيرات الدولية المتسارعة.
3️⃣ جبهة “الرفض والموقف العسكري”
(حاجي زاده وكبار قادة الميدان)
بالنسبة لحاجي زاده، البنود الـ 15 تمثل تحدياً وجودياً لهوية المؤسسة العسكرية. يرى أن تقييد القدرات الصاروخية يعني نهاية التفوق الاستراتيجي. حساباتهم تقوم على أن “الردع” هو الضمان الوحيد للسيادة. هذه الجبهة تمثل العائق الأكبر أمام الحل الشامل، وقد تلجأ لخطوات ميدانية لإحراج المسار الدبلوماسي وإثبات حضورها قبل إعلان أي اتفاق يوم الجمعة.
“توازن القوى المفقود:” معضلة الجناح العسكري تكمن في شعوره بأنه قد يكون “الثمن” الذي يقدمه الجناح السياسي لواشنطن. التقارير الميدانية تتحدث عن تحركات استباقية تهدف لتعزيز أوراق القوة قبل “ساعة الحقيقة”، مما ينذر بإمكانية حدوث احتكاك داخلي يسبق إعلان ساحة آزادي، بهدف فرض شروط الميدان على طاولة المفاوضات.
4️⃣ مشروع “الجمهورية الثالثة” والشارع الإيراني
يرى الشارع في التجاذب حول “البنود الـ 15” فرصة للتغيير؛ فقَبول النظام لهذه الشروط قد يفتح الباب أمام تحولات ديمقراطية واسعة تؤدي لولادة الجمهورية الثالثة. إرادتهم تتجه نحو حل شامل يعيد صياغة العقد الاجتماعي بعيداً عن أزمات الماضي.
“آزادي: ساحة الحسم:” تاريخياً، كانت ساحة آزادي هي المنصة التي تعلن ولادة العهود الجديدة. يوم الجمعة القادم، تحاول السلطة تسويق “الوفاق الجديد” كحل وطني لإنقاذ البلاد. فإما أن ينجح هذا المسار في امتصاص الغضب الشعبي بوعود الرخاء، أو أن تتحول الساحة إلى منطلق لمطالب تتجاوز حسابات “الرباعي” وشروط واشنطن.
⏺️ الخلاصة الاستراتيجية
توجد إرادة لدى محور (مجتبى-وحيدي-قاليباف-رضائي) للوصول إلى “تسوية كبرى” تنهي الأزمة وتضمن البقاء السياسي. العقبة الكبرى تكمن في القدرة على توحيد الجبهة الداخلية وكبح جماح الأجنحة الرافضة. إذا نجح هذا الرباعي في فرض رؤيته، فسنشهد تحولاً جذرياً في هوية الدولة الإيرانية ومكانتها الدولية.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر