منبر العراق الحر :
مَسٌّ هُوَ الشِّعْرُ لا لَغْوٌ ولا صَخَبُ
لِذا تَسَمَّتٌْهُ في ديوانِها العَرَبُ
أوْ أنّهُ رَصْعَةٌ في خَدَّ فاتِنَةٍ
مِنْ زَهْرِ شفَّتِها يَسَّاقَطُ العِنَبُ
كَغَيْمَةٍ مِن سَماءِ اللّهِ أنْزَلَها
وَحْيٌٌ لِيُسْقى على غُدْرانِها الأدَبُ
هَطْلٌ مَعانيهِ في أسْفارِ ذائِقَةٍ
جادَتْ رِهاماً على أسْماعِها السٌّحُبُ
خَيْطٌ مِن الشَّمْسِ… مِن نارِ الهَوى قَبَسٌ
بِها يُضيءُ السّنا أوْجاعَ مَن وَصَبوا
ضَوْعٌ مِن العِطْرِ بانَتْ في مَلامِحِهِ
نُبوءَةٌ أَعْجَزَتْ في القَوْلِ ما كَتَبوا
هُوَ الخَيالُ وَتَعْلو فيهِ أجْنِحَة ٌ
إلى عُروشِ الفَضا ..مَيدانُهُ رَحِبُ
مِعْطاءَةٌ كُلُّ ما أفْضَتْ مآثِرُهُ
هُوَ البَديعُ وَفي أغْراضِهِ العَجَبُ
يَرْمي بِأوْزانِهِ لِلْبَحْرِ دونَ عَنى
فَيَعْلَق الدُّرُّ والياقوتُ والذَّهَبُ
يَسْعى وَلا تُدْرِكُ الأمْواجُ خُطْوَتَهُ
مَعَ الوِلادَةِ حَرْفُ الضّادِ يَنْسَكِبُ
حَلْوى رَسائِلٍهِ لِلنّاسِ يُطْعِمُها
حَرْفٌ تَعَتَّقَ في ألْوانهِ الرُّطَبُ
كُلُّ الذين تَنادَوا أنَّ أعْذَبَهُ
ما كانَ اكذَبُهُ في قَوْلِهِم كَذَبُوا
بَلْ أَنَّ أجْزَلَهُ ما كانَ أصْدَقُهً
وأنَّ أعْذَبَه يَحْلو بِهِ الطَّرَبُ
والشِّعْرُ جَذْوَةُ نارٍ طابَ حامِلُها
فإنْ أجادَ سَرى في جَمْرِها اللَّهَبُ
وإنْ تَعَثَّرَ نامَ الثَّلْجُ في دَمِهِ
وكُلُّ نَبْضٍ بِهِ قَسْراً سَيَنْقَلِبُ
الشِّعْرُ ليسَ فَراشاتٍ تُشاغِلُنا
ولا دَكاكين فيها يُشْتَرى اللَّقَبُ
لكِنَّهُ صَرْخَةٌ مَدَّتْ مَواشِطَها
لكَي يَضجَّ على أسْمائِهِ الغَضَبُ
يَسْتَنْطِقُ الصَّخْرَ وَالأذْهانَ يُلْبِسُها
تاجاً مِنَ الفِكْرِ فَوْقَ البَوْحِ يَنْتَصِبُ
هذا هُوَ الشِّعْرُ فَلْنُسْرِجْ قَصائِدَنا
كَي لا تَثورَ على أقْلامِنا الكُتُبُ
(ساره فخري خيربك)
منبر العراق الحر منبر العراق الحر