دموعُ فرحٍ عراقي، وبشرٌ بلا دموع! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
انفجر الفرح العراقي، وترقرقت دموع البهجة في عيون الكبار قبل الصغار، وفي مآقي الصبايا ونساء العراق، هبّت الأمهات يوزعن الزغاريد والحلوى في شوارع بغداد والبصرة والموصل والسليمانية، ورقصت الأرواح قبل الأجساد، حتى امتلأت الطرقات بالحياة، وازدحمت الأزقة بنبض الناس، وانغلقت الشوارع بزغاريد الفرح و”الهوسات” العراقية الأصيلة:
(إحنه الأسسنة الملعب، وإحنه النلعب بيه )!
شعبٌ عراقي طيب، مثقلٌ بالأوجاع، منهوبُ الأحلام والحقوق، يعيش الظلم بصبرٍ مُرّ، ويكتم صرخته خوفاً من بطشٍ لا يرحم، لكنه، في لحظة وجدٍ صادق، وجد في انتصار المنتخب الوطني نافذةً للروح، ومتنفّساً لبحرٍ من المشاعر المكبوتة، فانفجرت روحه عشقاً للعراق، ولعلم العراق الذي حاول البعض النيل منه، لكن هيهات أن يُذلّ الكبرياء في زمن التنكر والجحود.
* بشرٌ بلا دموع، بلا قلوب!
ضاقوا ذرعاً بهذا الفرح العراقي الجارف، حاصرهم طوفانه وهو يغني للمجد، ويعانق روحاً عراقية واحدة أرادوا تمزيقها بسكاكين الطائفية والعنصرية والمذهبية، عيونهم زجاج بارد، لا تدمع، وقلوبهم منقطعة الصلة بحليب الأمهات وأنهار العراق، إذ ارتبطت بمجارٍ غريبة لا تعرف للوطن معنى.
هؤلاء يضيقون بالفرح، يختنقون أمام الجموع الهادرة وهي تهتف ” بالروح بالدم نفديك يا عراق”، تراهم حزانى لأن سماء الفرح أمطرت أخيراً على هذه الأرض، حتى فاضت الشوارع والسهول والأنهار حباً وحياة.
* محبةٌ بحجم العراق لكل وطني نقي، يجعل من العراق قلباً ثانياً لا يستطيع العيش بدونه،
وتعساً لكل من خان هذا القلب، أو باع نبضه في أسواق العمالة والولاء لغير العراق.

اترك رد