منبر العراق الحر :
شعب يحتفل بالموت…
يستقبله بمهرجان
يحمله كالعريس على الراحات
وكالمواسم على الأكتاف
الميت لا يغادر أهله
فهو يستحضره في كل مناسبة…
من الثالثة إلى التاسعة إلى الأربعين…
إلى كفاية السنة…
إلى صلاة الغائب في كل قدّاس وصلاة…
شعب كأنه تقمّص من القمح…
له مئة ومئة نظرية عن القيامة
مؤمن بها أكثر من نظرية واحد زائد واحد يساوي اثنين…
ونظرية دوران الأرض حول الشمس…
من قصيدة القمر الأوغاريتية والولادة من بتول
إلى طائر الفينيق
إلى جسد أدونيس وشقائق النعمان
إلى يونان النبي في بطن الحوت
إلى يسوع وطريق الجلجلة واليوم الثالث
إلى الإسراء والمعراج
إلى الإمام الغائب العائد
وإلى فلسفة التقمص…
وهذا ما كتبه الله لنا
وحسبي الله ونعم الوكيل…
شعب لا يعنيه الوقت بتفاصيله كالأيام والساعات واللحظات…
هو يعلّق في يده ساعة الفصول
وإلى أن تحين الساعة…
شعب لا تعنيه الهزيمة
فهو يفاجئك بخصوبته الجسدية والروحية
غير عابئ بالفقر…
والمرض…
والقهر…
وانعدام الأفق في كل شيء…
وكأن ما تُنتجه الأرض مُدعّما بمنشّطات نفسية وجنسية…
شعب يتحلّق حول منام الجدّة والأم كل صباح
ليعرف مصيره…
ويضبط إيقاع يومه على المنجمين والمبصّرين والحسّاب…
فالمنام أهم من أي نشرة أخبار…
أو نشرة جوّية…
أو نشرة صحيّة…
أو نشرة علمية…
شعب لا يحتكم لأية معايير وضعية
فهو موغل قي الغياب…
وتحضير الأرواح لحد الهلوسة…
لمن يحارب هذا الشعب
ويقتله…
ويقاتله…
أقول له:
لن تُفلح فيما تريد…
لأنه مُشبع ومُتخم بثقافة الحياة بعد الموت…
أكثر بكثيييييييييييييير…
من ثقافة الحياة قبل الموت…
وهو يموت على أمل العودة…
يموت مرددا:
مَرحبا بالموت
طريقا للحياة…
طريقا إلى الجنة..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر