منبر العراق الحر :
خُلِقَ الجَمَالُ لِكَي يَكُونَ سَمَاءَهَا
وَالأَرْضُ مِنْ فَرْطِ الحَيَاءِ بَهَاءَهَا
تَمْشِي فَتَنْثَنِيَ الغُصُونُ تَبَتُّلاً
وَالرِّيحُ تَلْثُمُ خَوْفَهَا أَرْدَاءَهَا
وَالزَّهْرُ يَغْبِطُ عِطْرَهَا فِي خُطْوَةٍ
نَشَرَتْ بِطِيبِ المِسْكِ ذَاكَ فَضَاءَهَا
فِي عَيْنِهَا بَحْرٌ تَمَوَّجَ مَوْجُهُ
حَتَّى الغَمَامُ رَأَى الغَدَاةَ صَفَاءَهَا
كَمْ بَاكَرَ الشَّفَقُ الرَّقِيقُ خُدُودَهَا
يَرْجُو مِنَ الفَجْرِ الطَّرُوبِ ذَكَاءَهَا
لَيْلٌ سَرَى فِي شَعْرِهَا مُتَهَادِيًا
يَخْشَى مِنَ البَدْرِ المُضِيءِ جَلَاءَهَا
هِيَ كَالطَّبِيعَةِ رِقَّةً وَتَفَرُّدًا
فَاضَتْ فَأَلْهَمَتِ القُلُوبَ سَنَاءَهَا
فَمَتَى تَرَفَّقَ بِالأَنَامِ لِحَاظُهَا
صَارَ الوُجُودُ غَدِيرَهَا وَرُوَاءَهَا
وَإِذَا رَنَتْ لِلْبَرْقِ خَالَ وَمِيضُهُ
أَنَّ الضِّيَاءَ اسْتَلَّ مِنْهُ ضِيَاءَهَا
قَدْ صِيغَ مِنْ نُورِ اليَقِينِ قَوَامُهَا
حَتَّى اسْتَحَالَ الظِّلُّ فِيهِ خَفَاءَهَا
يَا دُرَّةً عَزَّتْ عَلَى كُلِّ الرُّؤَى
سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَى النَّسِيمَ ذَكَاءَهَا
لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ الأَنَامِ فَرِيدَةً
مَا عَرْشُ حُسْنٍ يَبْتَغِي إِبْقَاءَهَا
بحر القصيدة: الكامل التام
بقلم الشاعر: مروان مكرم ـ مصر
منبر العراق الحر منبر العراق الحر