منبر العراق الحر :
(سيرةُ منسيٍّ يولد مرتين)
أكادُ أن أُمزِّق بقايا غربتي، وأولد من جديد…
وأعتصر خمرَ العمرِ لأسقيه لسيدةِ القصر.
لا شيء…
سوى الفوضى تُعَمِّرُ صمتي،
ولا صبح…
سوى ليلٍ يُشرِق حزنُه في قلبي،
حتى كدتُ أنسى الفصول.
تعاتبني سنواتٌ ممزَّقة
على تفريطي بجمال الحياة…
أيُّ جمالٍ، سيدتي،
هذا الذي لم أرَ له ظلًّا؟
ألم تري أن الإنسان أمسى هامشيًّا
خلف عرشه؟
لستُ فوضويًّا،
لكنني أعرف كيف أُدير الفوضى،
ولستُ أبلها كما تظنين،
لكنني أعرف كيف أكون أبلها
في زمنٍ لا يرحم إلا البُلَهاء.
كثيرٌ من الأخلاطِ يَظلِمون،
وإنَّ العدلَ بين الناسِ يُظلَمُ مرّتَيْن.
نعم… سأولد من جديد،
وسأرفع القبعة تحيةً لمن يولدون مرتين.
يا سيدةَ القصر،
خذي كأسكِ المعتَّق منذ آلاف السنين، ولا تُبالي،
فإنه عصارةُ إنسانٍ قديم.
غربتي ظالمة،
لكنها أعدلُ من ملايين البشر؛
فقد علّمتني كيف أكون حجرًا،
وعلّمتني كيف أعتصر من حزني
كلَّ أنواع الخمر.
يا سيدةَ القصر،
لي عندكِ حاجة:
أن تختاري لي اسمًا جديدًا،
فإن اسمي القديم قد مزّقته السنون،
وأمسيتُ منسيًّا،
تنبذني روحي…
فتكرّمي عليَّ باسمٍ جميل،
عسى أن يعرفني به بطانةُ الأمير
عبدالكريم حنون السعيد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر