بيانُ الشَّرخِ الأوّل — رانية مرجية

منبر العراق الحر :

لم نولدْ—
كُتبنا
بحبرٍ يخافُ الحقيقة.

أُعطينا أسماءً
كي لا نُسأل،
وأجوبةً
كي لا نفكّر.

وقيل: هذا أنت.
فأطعنا…
إلى أن تكلّم الشكّ
بصوتنا.

في داخلنا
غرفةٌ لا باب لها،
نخفي فيها الحقيقة
كي لا تُفسدَ ترتيب الخوف.

نمرّ قربها،
نسمعها تنادينا،
ونهرب—
كأنّ النجاة
هي ألّا نجد أنفسنا.

جرّبنا الطمأنينة—
فشككنا بها.
وجرّبنا الألم—
فصدقناه.

هناك فهمنا:
أن النجاة
أذكى أشكال الهروب.

فكسرنا صورتنا—
لا لنسقط،
بل لنظهر.

يا هذا العالم،
لن نحاربك…
سنُربكك.

لن نُعلن الثورة،
سنصيرها.

نحنُ الخطأُ الذي يتّسع،
الشرخُ الذي لا يلتئم،
لأنّه تعلّم
أن يكون بابًا.

لا نريد حريةً آمنة،
نريدها
تؤلم بما يكفي
لتكون حقيقية.

سقطنا—
فضحكنا.

لأن الأرض
لم تكن نهاية،
بل جهة.

تعلّمنا:
أن الارتفاع
ليس عكس السقوط،
بل طريقٌ آخر له.

في أعماقنا
فكرةٌ لا تُسامح:
أن نعيش بنصف روح
خيانة.

لذلك
اخترنا الاحتراق—
لنرى أنفسنا
بدون ظلّ.

ثم صمتنا…
فصار الصمت
أصدق من الكلام.

ومن هناك
لم نبدأ—
انكشفنا.

نحن الآن
احتمالٌ مفتوح،
وعيٌ يرفض أن يُشفى،
وطريقٌ
يشكّ في نفسه
ويمضي.

لن نكسر العالم—
سنجعله يتساءل
إن كان صلبًا فعلًا.

لن نبحث عن معنى—
سنتركه ينزف
كي لا يتحوّل إلى قيد.

وحين يسألون: من أنتم؟

نتركُ أثرًا
ونمضي.

وفي النهاية—
لن نكون نورًا…
بل الشرخَ
الذي يجعلُ النورَ ممكنًا.

رانية مرجية – تلفون 7077060-054

كاتبة اعلامية وموجهة مجموعات

 

اترك رد