إجابة على مقال السيد السوداني بجزأيه الأول والثاني الذي نشر في مجلة نيوزويك الأمريكية… حسام عبد الحسين

منبر العراق الحر :

اطلعت على مقال رئيس الوزراء في مجلة نيوزويك الامريكية بتاريخ ١٧ نيسان ٢٠٢٦، والذي يقدم صورة “العراق الجديد” المستقر والجاذب للاستثمارات. وأجد في هذا الخطاب ما يستدعي تحليلا ماديا للعلاقات الطبقية والاقتصادية التي تحكم واقع العراق.

 

أولا: (التفويض الشعبي المزعوم).

الانتخابات في العراق لا تعكس إرادة شعبية حرة، بل تعكس موازين القوى الطبقية. العملية السياسية القائمة على المحاصصة ليست سوى غطاء لتقاسم الريع النفطي بين نخب مهمتها تسهيل اندماج الاقتصاد العراقي في دورة رأس المال العالمي. لذا سواء شارك الشعب فيها او لم يشارك فالنتيجة واحدة. والواقع المرير يثبت ذلك.

 

ثانيا: (عودة الشركات الأجنبية دليل تبعية لا سيادة).

افتخار السيد السوداني بعودة شركات إكسون موبيل وشيفرون وبي بي وتوتال ليس علامة سيادة وطنية، بل دليل على استمرار نهب الثروات. عقود الخدمة النفطية تبقي العراق منتجاً للنفط الخام بأجور ضعيفة، بينما يذهب فائض القيمة الحقيقي لخزائن الاحتكارات العالمية. الاستثمارات المعلنة ليست سوى الشكل المعاصر للامتيازات النفطية التي ناضل الشعب العراقي لعقود لإنهائها.

 

ثالثا: (الاستقرار البرجوازي المزيف).

“الاستقرار” الذي تتحدث عنه الحكومة يقوم على ثلاثة أعمدة: قمع التناقضات الطبقية الداخلية بينما يعيش ربع العراقيين تحت خط الفقر، وضمان بيئة آمنة لرأس المال لا للمواطنين، والتحول إلى ساحة لتصفية التناقضات بين القوى الإمبريالية على حساب السيادة الحقيقية. العلاقات المتوازنة مع واشنطن وطهران والرياض وأنقرة تصف بدقة وضع العراق كحلقة في سلسلة التبعية الإمبريالية العالمية وباي لحضة خلاف يصبح العراق ساحة لتصفية الحسابات.

رابعاً: (تنويع الشراكات تعميق للتبعية).

التنويع الذي يتحدث عنه السيد السوداني ليس تحرراً، بل توزيع للتبعية على أكثر من قطب عالمي؛ النفط للصين، والغاز لتوتال، والكهرباء ل GE، والأمن لواشنطن. مشروع “طريق التنمية” يخدم مصالح رأس المال العابر للحدود لا مصالح العراقيين، ويجعل الأراضي العراقية ممراً للبضائع بينما تبقى قوى الإنتاج الداخلية متخلفة وفقيرة.

يخاطب السيد السوداني النخب الأمريكية بلغة الاستقرار والشراكة والفرص الاستثمارية، وهذه هي المشكلة تحديداً، لان العملية السياسية ما بعد ٢٠٠٣ بُنيت لتكون وسيطا بين رأس المال العالمي والثروات الوطنية. العمال والفلاحون والشباب العاطلون عن العمل وعامة المجتمع هم من يصنعون الاستقرار الحقيقي بجهدهم، بينما تُنهب ثرواتهم. الباب الذي تحدث عنه السيد السوداني ليس باب الشراكة مع الاحتكارات الاجنبية، بل باب التاريخ الذي تطرقه الجماهير الجائعة والمهمشة، وبراكين الغضب الطبقي تتحرك تحت رماد “الاستقرار” البرجوازي.

اترك رد