منبر العراق الحر :
تسعى السياسة الإيرانية إلى جعل موضوع تخصيب اليورانيوم، والمشروع النووي عموماً، أشبه بهوية وطنية علمية لإيران، تستحق المزيد من التضحيات في الموارد المالية والبشرية، بما فيها خيرة العقول العلمية التي تم استهدافها من قبل إسرائيل، سواء عبر الاغتيال الشخصي أو القصف خلال الحربين في السنة الأخيرة.
الحصار البحري الأمريكي ضد إيران سوف يعمّق من مستوى معاناة البلاد وخسائرها الاقتصادية، الأمر الذي سينعكس في ردود أفعال داخلية معارضة للنظام، الذي يخوض منذ سنوات طويلة حروب الحصار والتصادم العسكري، ويقدم التضحيات من أجل المشروع النووي دون القدرة على التحرر من الخسائر الباهظة، وهذا ما يجعل الضغط متزايداً على السلطات الإيرانية للقبول بتأجيل مسألة التخصيب إلى عشر سنوات، حسب المقترح الصيني الذي توسط بين الطلب الأمريكي البالغ عشرين سنة، والموافقة الإيرانية على خمس سنوات. وربما يشكّل قبول إيران بالمقترح الصيني مدخلاً للاتفاق وإحلال السلام بدلاً من الحرب.
الحصار البحري سوف يزيد من أزمات المواطن الإيراني، ومن مظاهر الفقر وضيق العيش والحرمان، وإذا كانت الحرب تعزز قدرة الصبر والتحمّل لدى المواطن تحت عنوان وطني يتمثل في فكرة الدفاع عن الدولة الإيرانية، فإن الحصار يعيد تشكيل سؤال الموقف من السلطة السياسية التي عجزت عن اشتقاق منهج في السياسة الدولية يخلّص الشعب من دفع فواتير فشلها، ما يتيح للثورة الشعبية أفقاً لم يُغلق بين ملايين الشباب والطلبة، الذين أسكتت الحرب ثورتهم الأخيرة في يناير الماضي.
يبدو أن أجنحة السلطة والقرار في إيران بلغت درجة من القناعة بضرورة التخلي عن فكرة الحرب والتصادم، بعد أن تلمّست حجم الخسائر وحدود القدرة على الصمود في ظل حصارات مركبة ومتداخلة، كان آخرها الحصار البحري الذي ستنعكس آثاره الوخيمة في وقت قياسي!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر