منبر العراق الحر :
كنتم ترفعون شعارات السيادة والمقاومة وحماية المذهب لتصبحوا اليوم وبكامل إرادتكم أكبر خيبة أمل في تاريخ العراق الحديث، فالمفارقة الأكثر إذلالاً ليست في قوة خصومكم بل في ضعفكم الذي أوصلكم إلى مشهد أصبح فيه سفراء الدول العظمى ووكلاء الاتحاد الأوروبي ينتظرون في طوابير لمقابلة محمد الحلبوسي لمناقشة مصير رئاسة الوزراء ومستقبل البلاد، وكأن الإطار الذي يدّعي تمثيل الأكثرية الشيعية قد تحول إلى شاهد زور أو متفرج عاجز تفرغ قادته لصراعاتهم التافهة على مكاسب الحصص تاركين للآخرين أن يتصدروا المشهد، حتى بات الحلبوسي في أعين السفارات هو صاحب كلمة الفصل والواجهة التي يُفاوض من خلالها على الدولة، فأي هوان هذا الذي يجعل من يملك الأغلبية البرلمانية يقف هامشياً بينما يتم ترتيب أوراق البلد في مكاتب لا تعبر عن هوية هذه الأغلبية، ولعل الطامة الكبرى تكمن في عقيدتكم التي تحكم اختيار رئيس الوزراء، فقد جعلتم من هذا المنصب أداة لخدمة مصالحكم الحزبية الضيقة لا لخدمة الوطن، حيث تصرون باستمرار على تنصيب رئيس وزراء ضعيف ومطواع يأتمر بأمركم ولا يملك من القوة ما يؤهله لمنع العبث بمكانة البلاد أو حماية ثرواتها المنهوبة، فبدلاً من البحث عن شخصية قيادية قوية تعزز مكانة العراق بين الدول وتفرض سيادته، اخترتم منهجية التخادم السياسي التي أنتجت رؤساء وزراء لا يملكون من الأمر شيئاً، مما جعل الدولة تئن تحت وطأة الضعف والتبعية، وقد صدعتم رؤوسنا بمفردات المقاومة والسيادة وحين جاء وقت الامتحان أثبتم أنكم كنتم الخنجر في خاصرتها حيث هرولتم للبحث عن وسطاء لتقديم صكوك البراءة للأمريكان خائفين على كراسيكم وأموالكم واستثماراتكم من ضغط أو مصادرة او تهديد، ولم يعد الخطر الوجودي للمذهب الذي كنتم تتغنون بأنكم ضمانته يعنيكم بقدر ما يعنيكم الحفاظ على نفوذكم الشخصي والحزبي، لقد تحولت حركتكم السياسية من مشروع لبناء دولة إلى حلبة للمكايدة، فصراعاتكم البينية لم تكن يوماً لمصلحة المذهب أو الوطن بل كانت نكاية بالخصوم داخل البيت الواحد أو بحثاً عن استقواء بتركيا او امريكا او قطر او الإمارات او ايران او السعودية أو غيرها لكسر الأطراف الأخرى، فدفعتم بالبلاد إلى حافة الانهيار، بلد منهوب، نفط يُسرق، سيادة تُنتهك، واقتصاد يتداعى، وكل همكم أن يبقى الموالي والخاضع في منصبه لا الكفء والنزيه، والنتيجة اليوم دولة عاجزة عن دفع رواتب موظفيها، وموازنة خاوية، ومعدلات فقر ومخدرات تنهش أجساد المواطنين، لقد أضعتم فرصتكم التاريخية في القيادة حين تحولتم من سادة موقف إلى متسولي شرعية من السفراء، تارة عبر هبات مالية لوسطاء ترامب او أردوغان، او وكلاء قطر وتارة عبر التذلل لإرضاء واشنطن، فإلى متى ستظلون غارقين في هذا التخبط، إن التاريخ لا يرحم من يملك القوة ويُهدرها في سفاسف الصراعات الشخصية، ولقد أثبتّم أنكم لستم حماة الوجود بل كنتم أداة التآكل، وإن هذا الهوان الذي تعيشونه اليوم هو وصمة عار في جبين من جعل من الأكثرية رقماً في صفقاتهم، وليس مشروعاً لبناء وطن.
@
منبر العراق الحر منبر العراق الحر