منبر العراق الحر :
ليستْ حضورًا عابرًا في المكان
بل أثرٌ
ينسابُ في تفاصيلِ الروحِ انسيابَ الضوءِ إذا تسرّبَ في صمتِ الزوايا
كأنَّها إذا مرّتْ
تركتْ في الهواءِ معنىً لا يذوي
ولا يَخبو
ولا يُنسى
ليستْ هيئةً تُرى فحسب
بل بصمةُ وقارٍ
تسكنُ الذاكرةَ قبلَ العين
وتُقيمُ في القلبِ
قبلَ أن تُدركها الأبصار
في ملامحِها
تسكنُ هيبةُ الرسالة
وفي سكونِها
يتعلّمُ الضجيجُ كيفَ يصمت
وكيفَ يصيرُ الصمتُ صلاةَ هيبةٍ
في اتّساعِ القماشِ مساحةُ حِكمةٍ تتنفّس
وفي لونِهِ الهادئ
ظلُّ طمأنينةٍ
يهدأُ عندهُ ارتجافُ الطفولةِ إذا خاف
لا تُبالغُ في الزينة
كي لا يُزاحمَ البريقُ الفكرة
ولا تُثقلُ حضورها بالتفاصيل
فالكلمةُ عندها أجملُ من كلِّ زينة
وأصدقُ من كلِّ ادّعاء
هي درسٌ قبلَ أن يبدأ الدرس
ومعنىً يُرى قبلَ أن يُقال
وإيقاعُ وقارٍ يمشي على هيئةِ إنسان
إذا اعتدلَ مظهرُها
استقامَ في العيونِ ميزان
وتعلَّمتِ الطفلاتُ
أنَّ الجمالَ خُلقٌ
وأنَّ الأناقةَ
انضباط
وحينَ تخلعُ المسافةُ صمتَها
وتتكئُ العيونُ على حضورِها
تنهضُ في المكانِ هيبةُ معنى
لا يُرى بل يُستَشعَر
ولا يُقال بل يُؤثِّر
ليستْ معلمةً فحسب
بل أثرٌ يمشي
يُعيدُ ترتيبَ الفوضى في القلوب
ويزرعُ في الزمنِ بذورَ اتّزان
فإذا انصرفتْ
بقيَ منها درسٌ لا ينتهي
كأنَّ الكونَ
تعلَّمَ منها الاتّزان
شذى العراق 🇮🇶
منبر العراق الحر منبر العراق الحر