هَسهَسةُ الجَحيمِ في الآذانِ صَخَبٌ…..جورج عازار

منبر العراق الحر
ضَحِكَ الفَجرُ
خُلتُ أنَّ الأسِرابَ
سَوفَ تَعودُ
أَوراقُ الزِّيتونِ تنتَحِبُ
وهَسهَسةُ الجَحيمِ في الآذانِ صَخبٌ
هَشيمُ المَرايا
صَدَى الأوجاعِ
وجِراحاتُ الُّروحِ
شَاغِرةٌ لا تَندَمِلُ
والمُزنُ العَاقِراتُ
بِرمادٍ وقُتَامٍ تَحبَلُ
حينَ يَعزُّ المَطَرُ
نُسورٌ في المَدى تُحلِّقُ
ودُموعُ المَشَاعِلِ على القُبورِ تِهطالٌ
والأَرضُ دَمٌ ورفاتٌ
وضَوءُ القَناديلِ على الأجدَاثِ
يَخفُتُ
وِلدانٌ تَشيبُ
والأعمَارُ أرقَامٌ وتاريخٌ
وعُيونُ مَارسَ
تَرقُبُ الشَّهقاتِ الأخيرةِ
وبالأسماءِ أبداً لا تُحيطُ
كُلَّما أوغلَ الشِّراعُ عَميقاً
صارَ المَاردُ هو الظَّافِرُ
في الَّليلِ البهَيمِ
كُلُّ العُيونِ حَمراءُ
والحُروفُ صَمَّاءُ
وصَوتُ الصَّدى
في الكُهوفِ القَصيَّةِ
حَبيسٌ
من يُشرِّعُ لِلنَّشوةِ
بَواباتَ الزَنازينِ
كي تُحلِّقَ في المَدى؟
من يؤججُ لَونَ الرَّمادِ
في صَقيعِ الخُمودِ؟
ومن يَبعَثُ الشُّوقَ
في شَرايينِ اليَباسِ؟
لَعلَّ مَلكُ الموتِ حينَها
على الخَواتمِ يَصبِرُ
جَناحي شَمعٌ
والنُّجومُ مُتنائيةٌ
وهَجيرُ الصَّيفِ على مَضضٍ
يَقترِبُ
كُلَّمَا يَمَّمَ مَركبي شَطرَ الضَّوءِ
نَحوَ المَغيبِ
بوصِلتي تَميلُ
وعَناقيدُ الشَجوِ
في الخَاطرِ بلا تَوقُّفٍ تَحومُ
وكُلَّمَا الكَلماتُ على الشِّفاهِ تنبُتُ
تُغرقُها في اليَمِّ
جَحافِلُ الزَّبدِ
سِياطُ الصَّمتِ
تُحرقُ المُتونَ
كي يَتعالى هَديرُ الَّلهبِ
أتشبثُ بالسَّحابِ
فَتُنزلني غَيثاً
فوقَ قَفرِ الفَلاةِ
مثلَ الطَيّرِ نِصفَ المَذبوحِ
على قَارعةِ النِّهاياتِ
أرتَعِشُ
عُمري مِنخَلٌ ومِزرابٌ
والدَّهرُ رِمالٌ وطَحينٌ
والنَّهرُ على عَجلٍ دَوماً
نَحو البَحرِ يَسيرُ
وبوسيدونَ في الوِجهةِ الأُخرى
عُبورَ القَوافِلِ يَنتظرُ
غُبَارٌ يُجلِّلُ أوراقي
وبِضعَةُ أسطُرٍ
في الكِتابِ الأخيرِ
تَبقَّت
من غيرِ أن يَتلُوها
الرَّاحلُ
الَّذي في المَلَمَّاتِ أَبداً
لا يَعُودُ
بقلمي: جورج عازار

اترك رد